الصفحة 47 من 59

ـ وفيه تخذيل للمؤمنين، الآمرين بالمعروف والنّاهين عن المنكر، وتثبيط لهم، وإضعاف من هممهم، وهذه صفة المنافقين، قال سبحانه وتعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم} أما المؤمنون حقا، فهم يتعاونون ويشد بعضهم من أزر بعض:

إذا العبء الثّقيل توازعته أكفُّ القوم خفَّ على الرّقاب

يقول الله سبحانه وتعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} .

قال سفيان بن عيينة رحمه الله: (( إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن وإذا نهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافق ) ) (13)

أخي المسلم، إن بعض النّاس يقول عن الآمرين بالمعروف والنّاهين عن المنكر: إنهم فضوليون، وأقول: هل فعلهم هذا من عند أنفسهم أو هو أمر من الله، إذا فقد وقعوا في خطأ عظيم، إذ صيروا أمرا لله فضولا.

وإليك هذا الخبر: قال عمر بن صالح: قال لي الإمام أبوعبدالله (أحمد بن حنبل) : يا أباحفص، يأتي على النّاس زمان يكون المؤمن بينهم مثل الجيفة، ويكون المنافق يشار إليه بالأصابع!!

فقلت: يا أبا عبد الله، وكيف يشار إلى المنافق بالأصابع؟. فقال: يا أباحفص، صيروا أمرالله فضولا، وقال: المؤمن إذا رأى أمرا بالمعروف، أو نهيا عن المنكر، لم يصبر حتى يأمر وينهى؛ يعني قال: هذا فضول، قال: والمنافق كل شيء يراه قال بيده (14) على فمه، فقالوا: نعم الرّجل ليس بينه وبين الفضول عمل )) (15)

ـ ثم إن في لمز القائمين بأمر الله تنفيذا لمخططات الأعداء، وتحقيقا لأهدافهم، فقد بذل أعداء الإسلام جهدهم لتشويه صورة الإسلام، وذلك عن طريق تشويه صورة حامليه، وبدءوا حملة مسعورة مستترة استعملت فيها كل أفانين الدعاية والإشاعة وأساليب علم النّفس والاجتماع لتشويه سمعة علماء الأمة " (16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت