الصفحة 46 من 59

قيل له: هذا تخذيل من الشّيطان وتسويل من النّفس الأمارة بالسّوء وقد قال أئمة العلم والهدى: لا يشترط في الآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر أن يكون كامل الحال، ممتثلا ما يؤمر به، مجتنبا ما ينهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلا بما يأمر به، والنّهي وإن كان متلبسًا بما ينهى عنه، فإن المسلم يجب عليه شيئان:

الأول: أن يأمر نفسه وينهاها.

الثاني: ويأمر غيره وينهاه. فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر. قال سعيد بن جبير: لوكان المرء لا يأمر بالمعروف ولاينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحدٌ بمعروف ولا نهى عن منكر، قال الإمام مالك (9) وصدق: من ذا الذي ليس فيه شيء؟!

لمثل هذا يذوب القلب من كمد

أخي المسلم، إن كثيرا من النّاس لم يكتف بتركه الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر حتى ضم إلى ذلك صفة أخرى هي أعظم شناعة من سابقتها، ألا وهي الوقيعة في أعراض رجال الحسبة، الآمرين بالمعروف والنّاهين عن المنكر، وما الأمر إلا كما قال أويس القَرَني (10) ـ رحمه الله ـ إن الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لم يدعا للمؤمن صديقا، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين حتى ـ والله ـ لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم لله فيهم بحقه )) (11)

إن هؤلاء الذين ينتقصون القائمين بأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ويتصيدون أخطاءهم ويعظمونها وينشرونها بين النّاس، على خطر عظيم، وقد جمعوا صفات عظيمة الشّناعة:

ـ ففي فعلهم هذا إيذاء لإخوانهم المؤمنين، يقول الله سبحانه وتعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ماكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] وإيذاء المؤمنين صفة من صفات المنافقين، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ ... ) )الحديث (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت