الصفحة 45 من 59

قال النّووي رحمه الله:"وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر الكتاب والسّنة، وإجماع الأمة، وهو أيضا من النّصيحة التي هي الدين )) (5) والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فرض كفاية، أي: إذا قام به من يكفي سقط الإثم والحرج عن الباقين، أما إذا تركه جميع الناس، أو قام به من لا يكفي أثم كل من تمكن منه بلا عذر (6)

وهو متعين إذا كان في وضع لا يعلم به إلا هو، أولا يتمكن من إزالته إلا هو. وترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر موجب غضب الله ومقته، وجالب سخطه وعقابه قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ فَلا يُغَيِّرُوا إِلا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا ) ) (7)

أخي المسلم، أجب أمر ربك وأمر رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ومر بالمعروف وانه عن المنكر، وهذا لا يتطلب منك جهدا كبيرا، ولايصرفك عن عملك، فإذا رأيت ـ وأنت في عملك ـ مالا يرضي ربك فأنكره بلسانك، بكلمة طيبة هادئة، ترضي ربك، وتطهر مجتمعك، فإن لم تستطع ـ ولا أظنك إلا مستطيعًا ـ فلا أقل من أن تنكر بقلبك، تبغض المنكر، وترجو زواله، وتعين وتشجع من يسعى في إزالته، وليس دون إنكار القلب مرتبة ضعيفة من مراتب الإيمان، فما دون ذلك إلا الرضى بالمنكر ثم استحسانه ثم المتابعة عليه وفعله ونشره بين الناس، وكل ذلك ليس فيه من الإيمان مثقال حبة من خردل، لأنه عمل لا يقتضيه الإيمان بحال من الأحوال، بل هو مناف لمقتضياته (8)

فليس لك عذر أمام الله ـ سبحانه وتعالى ـ في ترك هذا الواجب العظيم، الذي هو من أعظم قواعد الإسلام.

فإن قال قائل: إني مقصر، أو مرتكب لما أنهى عنه، أو مفرط في بعض الأمور الظاهرة أو الباطنة، فلا يسوغ أن آمر أو أنهى وأنا على تلك الصّورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت