الصفحة 131 من 228

"والله هو الغني الحميد"أي: الذي له الغنى التام ، من جميع الوجوه ، فلا يحتاج إلى ما يحتاج إليه خلقه ، ولا يفتقر إلى شيء مما يفتقر إليه الخلق ، وذلك لكمال صفاته ، وكونها كلها صفات كمال ، ونعوت جلال . ومن غناه تعالى ، أن قد أغنى الخلق في الدنيا والآخرة . فهو الحميد في ذاته ، وأسمائه ، لأنها حسنى ، وأوصافه ، لكونها عليا ، وأفعاله ، لأنها فضل وإحسان ، وعدل ، وحكمة ، ورحمة . وفي أوامره ونواهيه ، فهو الحميد على ما فيه من الصفات ، وعلى ما منه من الفضل والإنعام ، وعلى الجزاء بالعدل ، وهو الحميد في غناه ، الغني في حمده .

"إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد"يحتمل أن المراد: إن يشأ يذهبكم أيها الناس ، ويأت بغيركم من الناس ، أطوع لله منكم . ويكون في هذا ، تهديد لهم بالهلاك والإبادة ، وأن مشيئته غير قاصرة عن ذلك . ويحتمل أن المراد بذلك ، إثبات البعث والنشور ، وأن مشيئة الله تعالى ، نافذة في كل شيء ، وفي إعادتكم بعد موتكم ، خلقا جديدا ، ولكن لذلك الوقت أجل ، قدره الله ، لا يتقدم عنه ولا يتأخر .

"وما ذلك على الله بعزيز"أي: بممتنع ، ولا معجز له . ويدل على المعنى الأخير ، ما ذكره بعده في قوله:"ولا تزر وازرة وزر أخرى"أي: في يوم القيامة كل أحد يجازى بعمله ، ولا يحمل أحد ذنب أحد ."وإن تدع مثقلة"أي: نفس مثقلة بالخطايا والذنوب"إلى حملها"أي: تستغيث بمن يحمل عنها بعض أوزارها"لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى"فإنه لا يحمل قريب عن قريب . فليست حال الآخرة ، بمنزلة حال الدنيا ، يساعد الحميم حميمه ، والصديق صديقه . بل يوم القيامة ، يتمنى العبد أن يكون له حق على أحد ، ولو على والديه وأقاربه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت