الصفحة 83 من 228

قوله تعالى:"فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت"أي تحركت. والاهتزاز: شدة الحركة؛ يقال: هززت الشيء فاهتز؛ أي حركته فتحرك. وهز الحادي الإبل هزيزا فاهتزت هي إذا تحركت في سيرها بحدائه. واهتز الكوكب في انقضاضه. وكوكب هاز. فالأرض تهتز بالنبات؛ لأن النبات لا يخرج منها حتى يزيل بعضها من بعض إزالة خفية؛ فسماه اهتزازا مجازا. وقيل: اهتز نباتها، فحذف المضاف؛ قال المبرد، واهتزازه شدة حركته، كما قال الشاعر: = تثنى إذا قامت وتهتز إن مشت كما اهتز غصن البان في ورق خضر = والاهتزاز في النبات أظهر منه في الأرض."وربت"أي ارتفعت وزادت. وقيل: انتفخت؛ والمعنى واحد، وأصله الزيادة. ربا الشيء يربو ربوا أي زاد؛ ومنه الربا والربوة. وقرأ يزيد بن القعقاع وخالد بن إلياس"وربأت"أي ارتفعت حتى صارت بمنزلة الربيئة، وهو الذي يحفظ القوم على شيء مشرف؛ فهو رابئ وربيئة على المبالغة. قال امرؤ القيس: = بعثنا ربيئا قبل ذاك مخملا كذئب الغضا يمشي الضراء ويتقي ="وأنبتت"أي أخرجت."من كل زوج"أي لون."بهيج"أي حسن؛ عن قتادة. أي يبهج من يراه. والبهجة الحسن؛ يقال: رجل ذو بهجة. وقد بهج (بالضم) بهاجة وبهجة فهو بهيج. وأبهجني أعجبني بحسنه. ولما وصف الأرض بالإنبات دل على أن قوله:"اهتزت وربت"يرجع إلى الأرض لا إلى النبات. والله أعلم.

الآيتان: 6 - 7 {ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت