الصفحة 101 من 114

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي, حدثنا معاوية بن صالح, حدثنا سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي, عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِني عند الله لخاتم النبيين, وإِن آدم لمنجدل في طينته» .

(حديث آخر) قال الزهري: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِن لي أسماء أنا محمد, وأنا أحمد, وأنا الماحي الذي يمحو الله تعالى بي الكفر, وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي, وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي» أخرجاه في الصحيحين.

وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى ابن إِسحاق, حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله ابن هبيرة عن عبد الرحمن بن جبير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا كالمودع فقال: «أنا محمد النبي الأمي ـ ثلاثًا ـ ولا نبي بعدي, أوتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه, وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش, وتجوز بي , وعوفيت وعوفيت أمتي, فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم, فإِذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله تعالى أحلوا حلاله, وحرموا حرامه» تفرد به الإمام أحمد ....

فمن رحمة الله تعالى بالعباد إِرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - إِليهم, ثم من تشريفه لهم ختم الأنبياء والمرسلين به وإِكمال الدين الحنيف له, وقد أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في السنة المتواترة عنه أنه لا نبيَّ بعده, ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب وأفاك دجال ضال مضل, لو تحرق وشعبذ وأتى بأنواع السحر والطلاسم والنيرنجيات فكلها محال وضلال عند أولي الألباب كما أجرى الله سبحانه وتعالى على يد الأسود العنسي باليمن ومسيلمة الكذاب باليمامة من الأحوال الفاسدة والأقوال الباردة ما علم كل ذي لب وفهم وحجى أنهما كاذبان ضالان لعنهما الله ... وكذلك كل مدع لذلك إِلى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال, فكل واحد من هؤلاء الكذابين يخلق الله تعالى معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب من جاء بها, وهذا من تمام لطف الله تعالى بخلقه, فإِنهم بضرورة الواقع لا يأمرون بمعروف ولاينهون عن منكر إِلا على سبيل الاتفاق أو لما لهم فيه من المقاصد إِلى غيره ويكون في غاية الإفك والفجور في أقوالهم وأفعالهم, كما قال تعالى: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم} الاَية, وهذا بخلاف حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, فإِنهم في غاية البر والصدق والرشد والاستقامة والعدل فيما يقولونه ويفعلونه ويأمرون به وينهون عنه, مع ما يؤيدون به من الخوارق للعادات والأدلة الواضحات والبراهين الباهرات, فصلوات الله وسلامه عليهم دائمًا مستمرًا ما دامت الأرض والسموات ..

وقال السعدي رحمه الله:

"ما كان"الرسول"محمد"- صلى الله عليه وسلم -"أبا أحد من رجالكم"أيها الأمة. فقطع انتساب زيد بن حارثة منه، من هذا الباب. ولما كان هذا النفي عاما في جميع الأحوال، إن ظاهر اللفظ على ظاهره، أي؛ لا أبوة نسب، ولا أبوة ادعاء، وكان قد تقرر فيما تقدم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أب للمؤمنين كلهم، وأزواجه أمهاتهم احترز أن يدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت