فهرس الكتاب
في هذا النوع، بعموم النهي المذكور فقال:"ولكن رسول الله وخاتم النبيين"أي: هذه مرتبته مرتبة المطاع المتبوع، المهتدى به، المؤمن له الذي يجب تقديم محبته، على محبة كل أحد، الناصح الذي هو لهم = أي: للمؤمنين = من بره ونصحه، كأنه أب لهم."وكان الله بكل شيء عليما"أي: قد أحاط علمه بجميع الأشياء، ويعلم حيث يجعل رسالاته. ومن يصلح لفضله، ومن لا يصلح ..
3 - (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ *) (محمد: 1 - 3)
قال القرطبي رحمه الله:
الآية: 1 {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}
قال ابن عباس ومجاهد: هم أهل مكة كفروا بتوحيد الله، وصدوا أنفسهم والمؤمنين عن دين الله وهو الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه، وقال السدي. وقال الضحاك:"عن سبيل الله"عن بيت الله بمنع قاصديه. ومعنى"أضل أعمالهم": أبطل كيدهم ومكرهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وجعل الدائرة عليهم، قال الضحاك. وقيل: أبطل ما عملوه في كفرهم بما كانوا يسمونه مكارم، من صلة الأرحام وفك الأسارى وقرى الأضياف وحفظ الجوار. وقال ابن عباس: نزلت في المطعمين ببدر، وهم اثنا عشر رجلا: أبو جهل، والحارث بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبي وأمية ابنا خلف، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، والحارث بن عامر بن نوفل.
الآية: 2 وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ
قوله تعالى:"والذين آمنوا"قال ابن عباس ومجاهد: هم الأنصار. وقال مقاتل: إنها نزلت خاصة في ناس من قريش. وقيل: هما عامتان فيمن كفر ومن آمن. ومعنى"أضل أعمالهم": أبطل أعمال الذين كفروا؛ وقيل: أضلهم عن الهدى بما صرفهم عنه من التوفيق ... وقوله تعالى:"وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ"؛ من قال إنهم الأنصار فهي المواساة في مساكنهم وأموالهم. ومن قال إنهم من قريش فهي الهجرة. ومن قال بالعموم فالصالحات جميع الأعمال التي ترضي الله تعالى."وآمنوا بما نزل على محمد"لم يخالفوه في شيء، قال سفيان الثوري. وقيل: صدقوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به."وهو الحق من ربهم"يريد أن إيمانهم هو الحق من ربهم. وقيل: أي إن القرآن هو الحق من ربهم، نسخ به ما قبله ... و"كفر عنهم سيئاتهم"أي ما مضى من سيئاتهم قبل الإيمان."وأصلح بالهم"أي شأنهم، عن مجاهد وغيره. وقال قتادة: حالهم. وقال ابن عباس: