الصفحة 112 من 114

وفي المسند أيضًا حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي حذيفة عن عدي بن حاتم سمعه يقول دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا عدي أسلم تسلم» فقلت إني من أهل دين قال: «أنا أعلم بدينك منك» فقلت أنت أعلم بديني مني؟ قال: «نعم ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك؟ قلت: بلى! قال: «فإن هذا لا يحل لك في دينك» قال: فلم يعد أن قالها فتواضعت لها, قال: «أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام, تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب أتعرف الحيرة؟» قلت لم أرها وقد سمعت بها, قال: «فو الذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت من غير جوار أحد ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز» قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «نعم كسرى بن هرمز, وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد» قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت من غير جوار أحد, ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز, والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قالها.

وقال مسلم: حدثنا أبو معن زيد بن يزيد الرقاشي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى» فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله عز وجل {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} , أن ذلك تام, قال: «إنه سيكون من ذلك ما شاء الله عز وجل, ثم يبعث الله ريحًا طيبة فيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم» .

قال السعدي رحمه الله:

يقول تعالى مخبرا عن عناد بني إسرائيل المتقدمين، الذي دعاهم عيسى ابن مريم، وقال لهم:"يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم"، أي: أرسلني الله لأدعوكم إلى الخير، وأنهاكم عن الشر، وأيدني بالبراهين الظاهرة، ومما يدل على صدقي، كوني"مصدقا لما بين يدي من التوراة"، أي: جئت بما جاء به موسى من التوراة، والشرائع السماوية. ولو كانت مدعيا للنبوة، غير صادق في دعواي، لجئت بغير ما جاء به المرسلون، ومصدقا لما بين يدي من التوراة أيضا، أنها أخبرت بي وبشرت، فجئت وبعثت مصدقا لها"ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد"، وهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي. فعيسى عليه الصلاة والسلام كسائر الأنبياء، يصدق بالنبي السابق، ويبشر بالنبي اللاحق، بخلاف الكذابين، فإنهم يناقضون الأنبياء أشد مناقضة، ويخالفونهم في الأوصاف والأخلاق، والأمر والنهي."فلما جاءهم"محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي بشر به عيسى"بالبينات"، أي: الأدلة الواضحة، الدالة على أنه هو، وأنه رسول الله حقا. ..."قالوا"معاندين للحق مكذبين له:"هذا سحر مبين"، وهذا من أعجب العجائب. الرسول الذي قد وضحت رسالته، وصارت أبين من شمس النهار، يجعل ساحرا بينا سحره، فهل في الخذلان أعظم من هذا؟ وهل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت