فهرس الكتاب
هذا يكون المراد بقوله تعالى:"بينهن"إشارة إلى ما بين الأرض السفلى التي هي أقصاها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها. وقيل:"يتنزل الأمر بينهن"بحياة بعض وموت بعض وغنى قوم وفقر قوم. وقيل: هو ما يدبر فيهن من عجيب تدبيره؛ فينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار، والصيف والشتاء، ويخلق الحيوانات على اختلاف أنواعها وهيئاتها؛ فينقلهم من حال إلى حال. قال ابن كيسان: وهذا على مجال اللغة وأتساعها؛ كما يقال للموت: أمر الله؛ وللريح والسحاب ونحوها."لتعلموا أن الله على كل شيء قدير"يعني أن من قدر على هذا الملك العظيم فهو على ما بينهما من خلقه أقدر، ومن العفو والانتقام أمكن؛ وإن استوى كل ذلك، في مقدوره ومكنته."وأن الله قد أحاط بكل شيء علما"فلا يخرج شيء عن علمه وقدرته. ونصب"علما"على المصدر المؤكد؛ لأن"أحاط"بمعنى علم. وقيل: بمعنى وأن الله أحاط إحاطة علما
12* (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ*عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ َعابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا *) (سورة التحريم1 - 5)
قال ابن كثير رحمه الله:
اختلف في سبب نزول صدر هذه السورة فقيل: نزلت في شأن مارية وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حرمها, فنزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} الاَية ...
قال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد, حدثنا أبي, حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها, فأنزل الله عز وجل {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} إلى آخر الاَية. وقال ابن جرير: حدثني ابن عبد الرحيم البرقي, حدثنا ابن أبي مريم, حدثنا أبو غسان, حدثني زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه فقالت: أي رسول الله في بيتي وعلى فراشي؟ فجعلها عليه حرامًا فقالت: أي رسول الله كيف تحرم عليك الحلال؟ فحلف لها بالله لا يصيبها فأنزل الله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} قال زيد بن أسلم: فقوله أنت علي حرام لغو وهكذا روى عبد الرحمن بن زيد عن أبيه.