فهرس الكتاب
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا يونس, حدثنا ابن وهب عن مالك عن زيد بن أسلم قال: قال لها: «أنت علي حرام والله لا أطؤك» وقال سفيان الثوري وابن علية عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال: آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحرم, فعوتب في التحريم وأمر بالكفارة في اليمين رواه ابن جرير وكذا روي عن قتادة وغيره عن الشعبي نفسه, وكذا قال غير واحد من السلف منهم الضحاك والحسن وقتادة ومقاتل ابن حيان, وروى العوفي عن ابن عباس القصة مطولة.
وقال ابن جرير: حدثنا سعيد بن يحيى, حدثنا أبي, حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب: من المرأتان؟ قال: عائشة وحفصة. وكان بدء الحديث في شأن أم إبراهيم مارية القبطية أصابها النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت حفصة في نوبتها, فوجدت حفصة: فقالت: يا نبي الله لقد جئت إليّ شيئًا ما جئت إلى أحد من أزواجك في يومي وفي دوري وعلى فراشي قال: «ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها» قالت: بلى فحرمها؛ وقال لها «لا تذكري ذلك لأحد» فذكرته لعائشة فأظهره الله عليه فأنزل الله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك} الاَيات كلها. فبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفر عن يمينه وأصاب جاريته. وقال الهيثم بن كليب في مسنده: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي, حدثنا مسلم بن إبراهيم, حدثنا جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحفصة: «لا تخبري أحدًا وإن أم إبراهيم علي حرام» فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ قال: «فوالله لا أقربها» قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة. قال: فأنزل الله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} وهذا إسناد صحيح ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة, وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج.
وقال ابن جرير أيضًا: حدثني يعقوب بن إبراهيم, حدثنا ابن علية, حدثنا هشام الدستوائي قال: كتب إلي يحيى يحدث عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير أن ابن عباس كان يقول في الحرام يمين تكفرها, وقال ابن عباس { (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب: 21) } يعني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم جاريته فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} فكفر يمينه فصير الحرام يمينًا, ورواه البخاري عن معاذ بن فضالة عن هشام الدستوائي عن يحيى, هو ابن أبي كثير, عن ابن حكيم وهو يعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الحرام يمين تكفر وقال ابن عباس: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ورواه مسلم من حديث هشام الدستوائي به. وقال النسائي: أنبأنا عبد الله بن عبد الصمد بن علي, حدثنا مخلد وهو ابن يزيد, حدثنا سفيان عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال إني جعلت امرأتي علي حرامًا, قال: كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا هذه الاَية {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة, تفرد به النسائي من هذا الوجه بهذا اللفظ.