فهرس الكتاب
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن زكريا, حدثنا عبد الله بن رجاء, حدثنا إسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} قال: حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سريته ومن ههنا ذهب من ذهب من الفقهاء ممن قال بوجوب الكفارة على من حرم جاريته أو زوجته أو طعامًا أو شرابًا أو ملبسًا أو شيئًا من المباحات, وهو مذهب الإمام أحمد وطائفة, وذهب الشافعي إلى أنه لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية إذا حرم عينيهما أو أطلق التحريم فيهما في قول, فأما إن نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عتق الأمة نفذ فيهما.
وقال ابن أبي حاتم حدثني أبو عبد الله الظهراني أنبأنا حفص بن عمر العدني أنبأنا الحكم بن أبان أنبأنا عكرمة عن ابن عباس قال: نزلت هذه الاَية {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} في المرأة التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا قول غريب, والصحيح أن ذلك كان في تحريمه العسل كما قال البخاري عند هذه الاَية: حدثنا إبراهيم بن موسى أنبأنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشرب عسلًا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها, فتواطأت أنا وحفصة على أيَّتِنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير, قال: «لا ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينت بنت جحش فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدًا» ... {تبتغي مرضات أزواجك} هكذا أورد هذا الحديث ههنا بهذا اللفظ.
وقال في كتاب الأيمان والنذور: حدثنا الحسن بن محمد, حدثنا الحجاج عن ابن جريج قال زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة تزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلًا, فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلتقل له إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير, فدخل على إحداهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت ذلك له فقال: «لا بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش ولن أعود له» فنزلت {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} لعائشة وحفصة {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا} لقوله: «بل شربت عسلًا» وقال إبراهيم بن موسى عن هشام: «ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدًا» وهكذا رواه في كتاب الطلاق بهذا الإسناد ولفظه قريب منه, ثم قال: المغافير شبيه بالصمغ يكون في الرمث فيه حلاوة, أغفر به الرمث إذا ظهر فيه, واحدها مغفور ويقال مغافير, وهكذا قال الجوهري قال وقد يكون المغفور أيضًا للعشر والثمام والسلم والطلح, قال والرمث بالكسر مرعى من مراعي الإبل وهو من الحمض, قال والعرفط شجر من العضاه ينضح المغفور.