الصفحة 63 من 114

صغت قلوبكما حتى حج عمر وحججت معه, فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرز, ثم أتاني فسكبت على يديه فتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين, من المرأتان من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اللتان قال الله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} فقال عمر: واعجبًا لك يا ابن عباس: قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه قال: هي عائشة وحفصة.

قال: ثم أخذ يسوق الحديث قال: كنا معشر قريش قومًا نغلب النساء, فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم قال: وكان منزلي في دار أمية بن زيد بالعوالي, قال: فغضبت يومًا على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: نعم. قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر, أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت, لا تراجعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تسأليه شيئًا وسليني من مالي ما بدا لك, ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم ـ أي أجمل ـ وأحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك ـ يريد عائشة ـ قال: وكان لي جار من الأنصار, وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ينزل يومًا وأنزل يومًا فيأتيني بخبر الوحي وغيره, وآتيه بمثل ذلك.

قال: وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا, فنزل صاحبي يومًا ثم أتى عشاء فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم, فقلت: وما ذاك أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذلك وأطول طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه. فقلت: قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا كائنًا حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي, ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلقكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: لا أدري هو هذا معتزل في هذه المشربة, فأتيت غلامًا له أسود فقلت استأذن لعمر, فدخل الغلام ثم خرج إلي فقال: ذكرتك له فصمت, فانطلقت حتى أتيت المنبر فإذا عند ه رهط جلوس يبكي بعضهم, فجلست عنده قليلًا ثم غلبني ما أجد, فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر, فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك له فصمت, فخرجت, فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد, فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر, فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له, فصمت, فوليت مدبرًا, فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل قد أذن لك, فدخلت فسلمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو متكاء على رمال الحصير ـ قال الإمام أحمد: وحدثناه يعقوب في حديث صالح قال: رمال حصير ـ وقد أثر في جنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال: «لا» فقلت: الله أكبر. ولو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قومًا نغلب النساء, فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم, فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت علي امرأتي يومًا فإذا هي تراجعني, فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت