فهرس الكتاب
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي (فما بلغت رسالتَه) على الإفراد ... وقرأ نافع (رسالاتِه) بالجمع ... فمن أفرد الرسالة فلأن الشرع كله شيء واحد وجملة بعضها من بعض؛ ومن جمع فمن حيث الشرع معان كثيرة وورد دفعا في أزمان مختلفة
وقالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها من زعم أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد أعظم الفرية والله تعالى يقول:: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)
وقال عبد الله بن شقيق كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعقبه أصحابه يحرسونه فلما نزلت (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) خرج فقال: يا أيها الناس الحقوا بملاحقكم فإن الله قد عصمني
وقال محمد بن كعب القرظي نزلت (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) بسبب الأعرابي الذي اخترط سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقتله به - قال القاضي أبو محمد هو غورث بن الحارث والقصة في غزوة ذات الرقاع وقال ابن جريج كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهاب قريشا فلما نزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) استلقى وقال: من شاء فليخذلني. مرتين أو ثلاثا و (يَعْصِمُكَ) معناه يحفظك ويجعل عليك وقاية ومنه قوله تعالى: (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء) (هود: 43) ... ومنه قول الشاعر
فقلت عليكم مالكا إن مالكا ... سيعصمكم إن كان في الناس عاصم
وهذه العصمة التي في الآية هي من المخاوف التي يمكن أن توقف عن شيء من التبليغ كالقتل والأسر والأذى في الجسم ونحوه وأما أقوال الكفار ونحوها فليست في الآية وقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) إما على الخصوص فيمن سبق في علمه أنه لا يؤمن وإما على العموم على أن لا هداية في الكفر ولا يهدي الله الكافر في سبل الكفر ...
* ونادى رب العالمين النبي خاتم المرسلين بقوله جل جلاله: (يأ يها المزمل) و (يأيها المدثر) ،وهذا تفسير السورتين
1 -سورة المزمل
بسم الله الرحمن الرحيم يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا*إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا