الصفحة 81 من 114

"والله يعصمك من الناس"، يحفظك ويمنعك من الناس، فإن قيل: أليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته وأوذي بضروب من الأذى؟ قيل: معناه يعصمك من القتل فلا يصلون إلى قتلك. وقيل: نزلت هذه الآية بعد ما شج رأسه لأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن. وقيل: والله يخصك بالعصمة من بين الناس، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم.

"إن الله لا يهدي القوم الكافرين"، أخبرنا عبد الواحد بن احمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن اسماعيل أنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أنا سنان بن أبي سنان الدولي و ابو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله أخبره"أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نجد، فلما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قفل معه وأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة وعلق بها سيفه ونمنا نومة، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعونا وإذا عنده أعرابي، فقال: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتًا، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله (ثلاثًا) "ولم يعاقبه وجلس.

وروى محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الأعرابي سل سيفه وقال: من يمنعك مني يا محمد قال: الله، فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف من يده وجعل يضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل الله تعالى هذه الآية". ..."

وقال ابن عطية رحمه الله

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) . هذه الآية أمر من الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالتبليغ على الاستيفاء والكمال، لأنه قد كان بلغ فإنما أُمِر في هذه الآية بأن لا يتوقف عن شيء مخافة أحد وذلك أن رسالته - صلى الله عليه وسلم - تضمنت الطعن على أنواع الكفرة وبيان فساد حالهم فكان يلقى منهم عنتا؛ وربما خافهم أحيانا قبل نزول هذه الآية؛ فقال الله له (بلغ ما أنزل إليك من ربك) أي كاملا متمما ثم توعده تعالى بقوله (وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته) أي إنك إن تركت شيئا فكأنما قد تركت الكل وصار ما بلغت غير معتد به ... فقوله تعالى (وإن لم تفعل) معناه وإن لم تستوف .. ونحو هذا قول الشاعر:

سئلت فلم تمنع ولم تعط نائلا ... فسيان لا ذم عليك ولا حمد

أي ولم تعط ما يعد نائلا وإلا فيتكاذب البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت