الصفحة 86 من 114

يتوجه احيانا ويبقى حكمه وفيما يتوجه من الهجر الجميل من المسلمين قال ابو الدرداء إنا لنكشر في وجوه قوم وإن قلوبنا لتقليهم ... والقول الأول أظهر لأن الآية إنما هي في كفر قريش وردهم رسالته وإعلائهم بذلك لا يمكن أن يكون الحكم في هذه المعاني باقيا ...

وقوله عز وجل: (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا) وعيد لهم ولم يتعرض احد لمنعه منهم لكنه إبلاغ بمعنى لا تشغل بهم فكرا وكِلْهُم الي و (النعمة) غضارة العيش وكثرة المال ... والمشار اليهم كفار قريش أصحاب القليب ببدر ويروى انه لم يكن بين نزول الآية وبين بدر الا مدة يسيرة نحو عام وليس الأمر كذلك والتقدير الذي يعضده الدليل من إخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي ان بين الأمرين نحو العشرة الأعوام ولكن ذلك قليل أُمْهِلُوه ...

وقوله تعالى: إ (ِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا) .. (لدينا) بمنزلة عندنا و (أنكال) جمع نكل وهو القيد من الحديد ويروى انها قيود سود من نار و (وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ) شجرة الزقوم .. قاله مجاهد وغيره .. وقيل شوك من نار وتعترض في حلوقهم لا تخرج ولا تنزل .. قاله ابن عباس ... وكل مطعوم هنالك فهو ذو غصة. وروي ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قرا هذه الآية فصعق ...

وقوله عز وجل: (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا) .. العامل في قوله (يوم ترجف) الفعل الذي تضمنه قوله (إن لدينا) هو استقرار او ثبوت والرجفان الاهتزاز والاضطراب من فزع وهول و (المهيل) اللين الرخو الذي يذهب بالريح ويجيء مهيلة .. والأصل مهيول استثقلت الضمة على الياء فسكنت واجتمع ساكنان فحذفت الواو وكسرت الهاء بسبب الياء

وقوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا) خطاب للعالم لكن المواجهون قريش. وقوله (شاهدا عليكم) نحو قوله عز وجل: (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) (النساء41) وتمثيله لهم امرهم بفرعون وعيد كأنه يقول فحالهم من العذاب والعقاب إن كفروا سائرة الى مثل حال فرعون

وقوله تعالى: (فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) يريد موسى عليه السلام والألف واللام للعهد .. (فَأَخَذْنَاهُ) أي فرعون (أَخْذًا وَبِيلًا) والوبيل الشديد الرديء العقبى ويقال كلأ وبيل ومستوبل إذا كان ضارا لما يرعاه

وقوله تعالى: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا * السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا) معناه تجعلون لأنفسكم و (يوما) مفعول ب (تتقون) وقيل هو مفعول ب (كفرتم) على ان يجعله بمنزلة جحدتم ف (تتقون) على هذا من التقوى أي (تتقون) عقاب الله (يوما) و (يجعل) يصح ان يكون مسندا الى اسم الله تعالى ويصح ان يكون مسندا الى اليوم ... وقوله تعالى (الولدان شيبا) يريد صغار الأطفال .. وقال قوم هذه حقيقة تشيب رؤوسهم من شدة الهول كما قد ترى الشيب في الدنيا من الهم المفرط كهول البحر ونحوه ... وقال آخرون من المتأولين هو تجوُّز وإبلاغ في وصف هول ذلك اليوم ... وواحد (الولدان) وليد وواحد الشيب أشيب ... وقوله تعالى (السماء منفطر به) قيل هذا على النسب أي ذات انفطار كامراة حائض وطالق وقيل السماء تذكر وتؤنث وينشد في التذكير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت