الصفحة 87 من 114

فلو رفع السماء اليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب

وقيل من حيث لم يكن تانيثها حقيقيا جاز ان تسقط علامة التأنيث لها .. وقيل لم يرد اللفظ قصد السماء بعينها وإنما أراد ما علا من مخلوقات الله كانه قصد السقف فذكر على هذا المعنى قاله منذر بن سعيد وأبو عبيدة معمر والكسائي و الانفطار = التصدع والانشقاق على غير نظام بقصد والضمير في (به) قال المنذر وغيره هو عائد على اليوم وقال مجاهد هو عائد على الله تعالى وهذا نظير قوله (يوم تشقق السماء بالغمام) (الفرقان 25) الذي هو ظل يأتي الله فيها .. والمعنى يأتي امره وقدرته وكذلك هنا (منفطر به) أي بأمره وسلطانه والضمير في قوله (وعده) ظاهر انه لله تعالى ويحتمل ان يكون لليوم لأنه يضاف اليه من حيث هو منه ...

قوله عز وجل: (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) الاشارة ب (هذه) يحتمل ان تكون الى ما ذكر من الأنكال والجحيم والأخذ الوبيل ونحوه ... ويحتمل ان تكون الى السورة باجمعها ... ويحتمل ان تكون الى القرآن أي ان هذه الأقوال المنصوصة فيه (تذكرة) والتذكرة مصدر كالذكر .. وقوله تعالى: (فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) ليس معناه إباحة الأمر وضده بل يتضمن معنى الوعد والوعيد .. والسبيل هنا سبيل الخير والطاعة ..

وقوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) نزلت هذه الآية تخفيفا لما كان استمر استعماله من قيام الليل إما على الوجوب او على الندب حسب الخلاف الذي ذكرناه ومعنى الآية ان الله تعالى يعلم انك تقوم انت وغيرك من امتك قياما مختلفا فيه مرة يكثر ومرة يقل ومرة ادنى من الثلثين ومرة ادنى من الثلث وذلك لعدم تحصيل البشر لمقادير الزمن مع عدم النوم وتقدير الزمان حقيقة إنما هو لله تعالى واما البشر فلا يحصى ذلك فتاب الله عليهم أي رجع بهم من الثقل إلى الخفة، وامرهم بقراءة (ما تيسر) ونحو هذا يعطي عبارة الفراء ومنذر فإنهما قالا (تحصوه) تحفظوه وهذا التأويل هو على قراءة من قرأ (ونصفِه وثلثِه) بالخفض عطفا على الثلثين وهي قراءة أبي عمرو ونافع وابن عامر .. واما من قرا (ونصفَه وثلثَه) بالنصب عطفا على (أدنى) وهي قراءة باقي السبعة فالمعنى عنده آخر ... وذلك ان الله تعالى قرر انهم يقدرون الزمان على نحو ما امر به في قوله (نصفه او انقص منه قليلا او زد عليه) فلم يبق الا ان يكون قوله (لن تحصوه) لن تستطيعوا قيامه لكثرته وشدته، فخفف الله عنكم فضلا منه لا لقلة جهلهم بالتقدير وإحصاء الوقت ... ونحو هذا تعطي عبارة الحسن وابن جبير (تحصوه) تُطيقوه ... وقرا جمهور القراء والناس (وثلُثه) بضم اللام وقرا ابن كثير في رواية شبل عنه (وثلْثه) بسكون اللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت