الصفحة 89 من 114

عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ *) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ * وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ *كَلَّا وَالْقَمَرِ *) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ * إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ * كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ *عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ * فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ * بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً * كَلَّا بَل لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ * كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاء ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)

قال ابن عطية رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم -سورة المدثر وهي مكية بإجماع من اهل التأويل ..

قوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ *وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِير *

(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) . اختلف القراء في (المدثر) على نحو ما ذكرناه في (المزمل) وفي حرف أبي بن كعب (المدثر) ومعناه المتدثر بثيابه .. والدثار ما يتغطى الإنسان به من الثياب ... واختلف الناس لِمَ ناداه ب (المدثر) فقال جمهور المفسرين بما ورد في البخاري من انه لما فرغ من رؤية جبريل على كرسي بين السماء والارض فرعب منه ورجع الى خديجة فقال: زملوني .. زملوني ... نزلت (يا أيها المدثر)

وقال النخعي وقتادة وعائشة نودي وهو في حال تدثر فدعي بحال من احواله ... وروي انه كان يدثر في قطيفة ... وقال آخرون معناه أيها النائم ... وقال عكرمة معناه (يا ايها المدثر) للنبوة وأثقالها ...

واختلف الناس في اول ما نزل من كتاب الله تعالى؛ فقال جابر بن عبد الله وأبو سلمة والنخعي ومجاهد هو: (يا أيها المدثر) الآيات ... وقال الزهري والجمهور هو: (اقرا باسم ربك الذي خلق) (العلق 1) -وهذا هو الأصح. وحديث صدر كتاب البخاري نص في ذلك

وقوله تعالى: (قم فأنذر) بعثة عامة إلى جميع الخلق ... قال قتادة المعنى انذر عذاب الله ووقائعه بالأمم ...

وقوله تعالى: (وربك فكبر) معناه عظمه بالعبادة وبث شرعه ... وروي عن أبي هريرة ان بعض المؤمنين قال بم نفتتح صلاتنا فنزلت (وربك فكبر) ... واختلف المتاولون في معنى قوله (وثيابك فطهر) فقال ابن سيرين وابن زيد بن أسلم والشافعي وجماعة هو أمر بتطهير الثياب حقيقة وذهب الشافعي وغيره من هذه الآية الى وجوب غسل النجاسات من الثياب وقال الجمهور هذه الألفاظ استعارة في تنقية الأفعال والنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت