فهرس الكتاب
والعرض وهذا كما تقول فلان طاهر الثوب ويقال للفاجر دنس الثوب ومنه قول الشاعر غيلان بن سلمة الثقفي:
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من خزية أتقنع
وقال الآخر:
لاهم إن عامر ابن جهم ... أوذم حجا في ثياب دهم
أي دنسه ... وقال ابن عباس والضحاك وغيره المعنى لا تلبسها على غدرة ولا فجور .. وقال ابن عباس المعنى لا تلبسها من مكسب خبيث .. وقال النخعي المعنى طهرها من الذنوب؛؛ وهذا كله معنى قريب بعضه من بعض ... وقال طاوس المعنى قصرها وشمرها فذلك طهرة للثياب .. وقرا جمهور الناس (والرجز) بكسر الراء وقرأ حفص عن عاصم والحسن ومجاهد وأبو جعفر وشيبة وأبو عبد الرحمن والنخعي وابن وثاب وقتادة وابن ابي إسحاق والأعرج و (الرجز) بضم الراء .. فقيل هما بمعنى يراد بهما الأصنام والأوثان وقيل هما لمعنيين الكسر للنتن والتقابض وفجور الكفار والضم لصنمين (إساف ونائلة) ؛ قاله قتادة .. وقيل للأصنام عموما؛ قاله مجاهد وعكرمة والزهري .. وقال ابن عباس (الرجز) = السخط ... فالمعنى أهجر ما يؤدي اليه ويوجبه .. وقال الحسن كل معصية رجز .. وروى جابر ان النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر هذه الآية بالأوثان ..
واختلف المتاولون في معنى قوله تعالى (ولا تمنن تستكثر) .. فقال ابن عباس وجماعة معه: لا تعط عطاء لتعطى اكثر منه، فكأنه من قولهم من إذا أعطى قال الضحاك وهذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومباح لأمته لكن لا اجر لهم فيه ... قال مكي وهذا ومعنى قوله تعالى: (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (الروم 39) .. وهذا معنى أجنبي من معنى هذه السورة .. وحكى النقاش عن ابن عباس انه قال (ولا تمنن تستكثر) = لا تقل دعوت فلم اجب ... وروى قتادة ان المعنى: لا تدل بعملك ... ففي هذا التأويل تحريض على الجد وتخويف .. وقال ابن زيد معناه (ولا تمنن) على الناس بنبوءتك (تستكثر) بأجر أو بكسب تطلبه منهم .. وقال الحسن بن أبي الحسن معناه (ولا تمنن) على الله بجدك (تستكثر) اعمالك ويقع لك بها إعجاب.؛ فهذه كلها من المن الذي هو تعديد اليد وذكرها ... وقال مجاهد معناه ولا تضعف (تستكثر) ما حملناك من أعباء الرسالة وتستكثر من الخير .. فهذه من قولهم: حبل منين أي ضعيف ... وفي قراءة ابن مسعود (ولا تمنن ان تستكثر) وقرا الحسن بن أبي الحسن (تستكثر) بجزم الراء وذلك كانه قال لا تستكثر وقرا الأعمش (تستكثر) بنصب الراء وذلك على تقدير ان مضمرة وضعف أبو حاتم الجزم وقرا ابن أبي عبلة (ولا تمنن فتستكثر) بالفاء العاطفة والجزم وقرا أبو السمال (ولا تمن) بنون واحدة مشددة ... (ولربك فاصبر) أي لوجه ربك وطلب رضاه ... وكما تقول فعلت لله تعالى؛ والمعنى على الأذى من الكفار وعلى العبادة وعن الشهوات وعلى تكاليف النبوة .. قال ابن زيد: وعلى حرب الأحمر والأسود؛ لقد حمل أمرا عظيما .. و (الناقور) الذي ينفخ فيه وهو الصور؛ قاله ابن عباس وعكرمة .. وقال خفاف بن ندبة: