فهرس الكتاب
إذا ناقورهم يوما تبدى ... أجاب الناس من غرب وشرق
وهو فاعول من النقر ... وقال أبو حباب: أمنا زرارة بن اوفى، فلما بلغ (في الناقور) خر ميتا ... وروي ان - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه (كيف انعم وصاحب القرن قد التقمه وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر بالنفخ) ففزع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا كيف نقول يا رسول الله قال (قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل .. على الله توكلنا)
و (يوم عسير) معناه في عسر في الأمور الجارية على الكفار، فوصف اليوم بالعسر لكونه ظرف زمان له .. وكذلك تجيء صفته باليسر .. وقرا الحسن (عسر) بغير ياء.
قوله عز وجل: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ *فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * ..
قوله تعالى: (ذرني ومن خلقت وحيدا) ، وعيد محض المعنى انا أكفي عقابه وشأنه كله .. ولا خلاف بين المفسرين ان هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي؛ فروي انه كان يلقب الوحيد أي لأنه لا نظير له في ماله وشرفه في بيته، فذكر الوحيد في الآية في جملة النعمة التي أعطى وإن لم يثبت هذا .. فقوله تعالى: (خلقت وحيدا) معناه منفردا قليلا ذليلا فجعلت له المال والبنين فجاء ذكر الوحدة مقدمة حسُن معها وقوعُ المال والبنين .. وقيل المعنى خلقته وحدي لم يشركني فيه احد ف (وحيدا) حال من التاء في (خلقت) .. والمال الممدود، قال مجاهد وابن جبير هو ألف دينار ... وقال سفيان بلغني انه أربعة آلاف دينار ... وقاله قتادة وقيل عشرة آلاف دينار .. فهذا مد في العدد ... وقال النعمان بن بشير هي الارض لأنها مدت ... وقال عمر بن الخطاب المال الممدود الربع المستغل مشاهرة فهو مد في الزمان لا ينقطع و ... (شهودا) معناه حضورا متلاحقين .. قال مجاهد وقتادة: كان له عشرة من الولد ... وقال ابن جبير ثلاثة عشر ... (وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا) ؛ التمهيد التوطئة والتهيئة .. قال سفيان المعنى بسطت له العيش بسطا ... وقوله تعالى (ثم يطمع ان أزيد) وصفه بجشع الوليد وعتبة في الازدياد من الدنيا ... وقوله تعالى (كلا) زجر ورد على امنية هذا المذكور .. ثم أخبر عنه انه كان معاندا مخالفا لآيات الله وعبره يقال بعير عنود للذي يمشي مخالفا للإبل .. ويحتمل ان يريد بالآيات آيات القرآن وهو الأصح في التاويل؛ سبب كلام الوليد في القرآن بانه سحر و (أرهقه) معناه اكلفه بمشقة وعسر .. و (صعودا) عقبة في جهنم روى ذلك أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما وضع عليها شيء من الإنسان ذاب والصعود في اللغة العقبة الشاقة ... وقوله تعالى مخبرا عن الوليد: (إنه فكر وقدر) الآية روى جمهور المفسرين ان الوليد سمع من القرآن ما أعجبه ومدحه ثم سمع كذلك مرارا حتى كاد ان يقارب الاسلام ودخل إلى أبي بكر الصديق مرارا فجاءه أبو جهل فقال يا وليد أشعرت ان قريشا قد ذمتك بدخولك الى ابن ابي قحافة وزعمت انك إنما تقصد ان تاكل طعامه فقد أبغضتك لمقاربتك أمر محمد وما يخلصك عندهم إلا ان تقول في هذا الكلام قولا يرضيهم ففتنة ابو جهل فافتتن وقال افعل ذلك ثم فكر فيما