الصفحة 96 من 114

الموت يقين عند الكافر وهو حي؛ فإنما (اليقين) الذي عنوا في هذه الآية الشيء الذي كانوا يكذبون به وهم احياء في الدنيا فتيقنوه بعد الموت .. وإنما يُفَسَّر (اليقين) بالموت في قوله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) (الحجر 99) ... ثم قال تعالى: (فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) أي لا تنفعهم؛ فتقرر من ذلك ان ثم شافعين ... وفي صحة هذا المعنى احاديث قال - صلى الله عليه وسلم - (يشفع الملائكة، ثم النبيون، ثم العلماء، ثم الشهداء، ثم الصالحون، ثم يقول الله تعالى: شفع عبادي وبقيت شفاعة أرحم الراحمين فلا يبقى في النار من كان له إيمان) ... وروى الحسن ان الله تعالى يُدخل الجنةَ بشفاعة رجلٍ من هذه الأمة مثلَ ربيعة ومضر ... وفي رواية أبي قلابة أكثر من بني تميم ... وقال الحسن كنا نتحدث ان الشهيد يشفع في سبعين من اهل بيته ... ثم قال عز وجل (فما لهم عن التذكرة معرضين) أي والحال المنتظرة هي هذه الموصوفة ... وقوله تعالى في صفة الكفار المعرضين بتول واجتهاد في نفور (كانهم حمُر مستنفرة) إثبات لجهالتهم لأن الحمُر من جاهل الحيوان جدا ... وقرا الأعمش (حمر) بإسكان الميم ... وفي حرف ابن مسعود (حمر نافرة) ... وقرا نافع وابن عامر والمفضل عن عاصم (مستنفرة) بفتح الفاء ... وقرا الباقون بكسرها ... واختلف عن نافع وعن الحسن والأعرج ومجاهد .. فاما فتح الفاء فمعنى استنفراها فزعُها من القسورة، وأما كسر الفاء فعلى ان نفر واستنفر بمعنى واحد مثل عجب واستعجب وسخر واستسخر فكانها نفرت هي، ويقوي ذلك قوله تعالى (فرَّت) وبذلك رجح أبو علي قراءة كسر الفاء في (مستنفٍرة) ... واختلف المفسرون في معنى القسورة، فقال ابن عباس وأبو موسى الأشعري وقتادة وعكرمة (القسورة) الرماة ... وقال ابن عباس ايضا وابو هريرة وجمهور من اللغويين (القسورة) الأسد، ومنه قول الشاعر:

مضمر تحذره الأبطال ... كانه القسورة الرئبال

وقال ابن جبير (القسورة) رجال القنص ... وقاله ابن عباس ايضا وقيل (القسورة) ركز الناس ... وقيل (القسورة) الرجال الشداد قال لبيد # (إذا ما هتفنا هتفة في ندينا % أتانا الرجال العاندون القساور) # وقال ثعلب (القسورة) سواد اول الليل خاصة لآخره ... او اللفظة مأخوذة من القسر الذي هو الغلبة والقهر ... وقوله تعالى (بل يريد كل امراء منهم ان يؤتى صحفا منشرة) معناه من هؤلاء المعارضين، أي يريد كل انسان منهم ان ينزل عليه كتاب من الله وكان هذا من قول عبد الله بن أبي امية وغيره .. وروي ان بعضهم قال إن كان يكتب في صحف ما يعمل كل انسان فلتعرض ذلك الصحف علينا فنزلت الآية ... و (منشرة) معناه منشورة غير مطوية وقرا سعيد بن جبير (صحفا) بسكون الحاء وهي لغة يمانية وقرأ (منشرة) بسكون النون وتخفيف الشين وهذا على ان يشبه نشرْت الثوب بأنشر اللهُ الميت إذا لطى كالموت وقد عكس التيمي التشبيه في قوله:

ردت صنائعه عليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور

ولا يقال في الميت يحيى منشور الا على تشبيه بالثوب واما محفوظ اللغة فنشرت الصحيفة وأنشر الله الميت وقد جاء عنهم نشر الله الميت .... وقوله تعالى (كلا) رد على إرادتهم أي ليس الأمر كذلك ... ثم قال (بل لا يخافون الآخرة) المعنى هذه العلة والسبب في إعراضهم فكان جهلهم بالاخرة سبب امتناعهم للهدى حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت