فهرس الكتاب
هلكوا. وقرأ أبو حيوة (تخافون) بالتاء من فوق رويت عن ابن عامر ثم اعاد الرد والرجز بقوله تعالى (كلا) وأخبر ان هذا القول والبيان وهذه المحاورة بجملتها (تذكرة) ... (فمن شاء) وفقه الله تعالى لذلك ذكر معاده فعمل له ثم اخبر تعالى ان ذكر الإنسان معاده وجريه الى فلاحه إنما هو كله بمشيئة الله تعالى وليس يكون شيء الا بها، قال: (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ) .. وقرا نافع وأهل المدينة وسلام ويعقوب (تذكرون) بالتاء من فوق وقرا أبو جعفر وعاصم وأبو عمرو والأعمش وطلحة وابن كثير وعيسى والأعرج (يذكرون) بالياء من تحت وروي عن أبي جعفر بالتاء من فوق وشد الذال كانه تتذكرون فأدغم ... وقوله تعالى (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) خبر جزم معناه ان الله تعالى اهل بصفاته العلى، ونعمه التى لا تحصى، ونقمه التى لا تدفع لأن يُتَّقى ويُطاع، ويُحذَر عصيانُه وخلافُ أمره، وأنه بفضله وكرمه أهلٌ ان يغفرَ لعباده إذا اتقوه ... وروى أنس بن مالك ان النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر هذه الآية فقال: يقول ربكم جلَّت قدرتُه وعظمتُه أنا أهلٌ ان أُتَّقى فلا يُجْعَل معي إلهُُ غيري .. ومن اتقى ان يجعل معي إلهًا غيري فأنا أغفرُ له .. وقال قتادة معنى الآية هو أهل ان تُتَّقى محارمُه وأهل ان يغفِر الذنوب ...
ولم يناد ربُّ العالمين النبيَّ خاتمَ المرسلين باسمه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الإسم الشريف ورد في أربع آيات من تنزيل الحكيم الحميد ... كما ورد اسمه أحمد في آية واحدة ... وهذا تفسير هذه الآيات:
1 - (َمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ * وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ*وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ *) ... (آل عمران: 144 - 148)
قال السعدي رحمه الله:
"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل"أي: ليس ببدع من الرسل بل هو من جنس الرسل الذين قبله وظيفتهم تبليغ رسالة ربهم وتنفيذ أوامره ليسوا بمخلدين وليس بقاؤهم شرطا في امتثال أوامر الله بل الواجب على الأمم عبادة ربهم في كل وقت وبكل حال ولهذا قال:"أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم"بترك ما جاءكم به من إيمان أو جهاد أو غير ذلك قال تعالى:"ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا"إنما يضر نفسه وإلا فالله تعالى غني عنه وسيقيم دينه ويعز عباده المؤمنين فلما وبخ تعالى من انقلب على