الصفحة 2 من 221

وقد طالعت الأسفار والكتب، أتأمل الفريقين لأرى أين ذاك الرجل صاحب النفس التواقة؟ فبان لي نجم في الأفق أسرى بنوره، وأنار بعلمه، نعم، رجل ما عاش لنفسه. لا، بل لأمة بأكملها، همه وتفكيره، بل وحياته موهوبة للخير ونصرة هذا الدين، ذاك هو الإمام الحبر العلامة (ابن قيم الجوزية) أتحف الأنام بموسوعته النبيلة عن الإسلام وحياة خير الأنام محمد ?، بحق هو موسوعة الإسلام؟!

ولما رأيت الهمم قد تقاصرت عن النظر في مصنفات هذا الإمام - إلا من رحمة الله تعالى- وبخاصة كتابه الموسوم بـ (زاد المعاد) ارتأيت أن أعزم على استخراج الدرر من هذا البحر الزاخر بالفوائد.

وقد جمعت لك أخي القارىء منه تحفًا وجواهر من الفوائد في مصنف أسميته (نزهة العباد بفوائد زاد المعاد) .

فالحمد لله الذي يسر لنا طريق الهداية، وأبان لنا طريق العلم، فإن الخلق خُلقوا للعبادة، فقد قال الله تعالى: ?وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالأَنسَ إِلا ليَعبُدُون، ما أُريدُ منهم مِنْ رِزقٍ وَمَا أُريدُ أن يُطْعمون? ( ) .

فهذا تصريحٌ بأن الله خلقهم للعبادة، فحقَّ عليهم الاعتناءُ بما خُلقُوا له.

وقد وضعت هذه الفوائد لكي يتيسر للقاريء الكريم الانتفاع به، ولكي يأخذ بعضنا بأيدي بعض لنصل جميعًا إلى بر الأمان، وإلى رضى الرحمن سبحانه وتعالى؛ لنفوز بجنة الرضوان، ورؤية الواحد المنان.

وما خابت أمة تناصرت وتعاونت وتناصحت على طريق الخير ؛ فقد صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال:"واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العبدُ في عَونِ أخيهِ" ( ) .

وصح عنه ? أنه قال:"مَنْ دَلَّ عَلى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلَ أجْرِ فاعِلِهِ" ( ) .

فنسأل الله الإخلاص في القول والعمل، وأن يكون هذا الكتاب سببًا لهداية كثير من العباد، وأن يكتب لنا الأجر ويضاعف لنا الثواب، فقد صح عن المصطفى ? أنه قال لعلي ?:"فوالله لأن يهدِي اللهُ بكَ رجلًا واحدًا خير لكَ من حمرِ النَّعم" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت