1: فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن مسألتين:
ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟
فجواب الأولى بتحقيق. (( لا اله إلا الله ) )معرفة وإقرارا وعملًا.
وجواب الثانية: بتحقيق (( أن محمدًا رسول الله ) )معرفة وإقرارا؛ وانقيادًا وطاعة.
2: والمقصود أن بحسب متابعة الرسول ? تكون العزة والكفاية والنصر؛ كما أن بحسب متابعته تكون الهداية والفلاح والنجاة؛ فالله سبحانه علق سعادة الدارين بمتابعته وجعل شقاوة الدارين في مخالفته.
فصل
في ذكر فضائل مكة وخواصها
ومما يدل على تفضيلها أن الله تعالى أخبر أنها أم القرى. ( )
أم القرى: القرى كلها تبع لها وفرع عليها وهي أصل القرى؛ كما أن (الفاتحة) أنها أم القران .
مثابة للناس: أي يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار ولا يقضون منه وطرًا بل كلما ازدادوا له زيارة؛ ازدادوا له اشتياقًا.
وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها والطواف بالبيت الذي فيها غيرها.
وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبله واستلامه وتحط الخطايا
والأوزار فيه غير الحجر الأسود والركن اليماني. ( )
? ... الفوائد:
1: الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة والصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة فيما سواهما. ( )
2: والمسجد الحرام أفضل بقاع الأرض على الإطلاق ولذلك كان شد الرحال إليه فرضًا؛ ولغيره مما يستحب ولا يجب.
3: ومن خصائصها كونها قبلة لأهل الأرض كلهم فليس على وجه الأرض قبلة غيرها.
4: ومن خواصها أيضًا أنه يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر بقاع الأرض . ( )
وأصح المذاهب في هذه المسألة: أنه لا فرق في ذلك بين الفضاء والبنيان لبضعة عشر دليلا قد ذكرت في غير هذا الموضع .
5: ومن خواصها أيضًا أن المسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض؛ ثم المسجد الأقصى وبينهما أربعون عامًا .