فهرس الكتاب
2 -وعَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ قَالَ:"أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ [[1] ]فَأَنْتَنَ عَلَيَّ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ." [[2] ]
لكن ينبغي أن يُعلم أن الضرورات لها قيود وضوابط تضبطها وتقيدها، حتى لا تخرج عن حدها المضبوط شرعًا ولا تكون أداة للوقوع في المحرمات تحت ذريعة"الضرورات"من دون معرفة حدودها ومن دون التقيد بقيودها ..
ولمعرفة ضوابط استعمال الضرورة وقيودها ـ بعد تحقق أحد الأمور الثلاثة المذكورة آنفًا ـ من دون إفراط ولا تفريط ومن دون إعمال شرط على حساب شرط آخر، فلابد من الالتزام بمجموع هذه الشروط الثلاث وهي كالتالي:
الشرط الأول: أن يتعين المحظور طريقًا لدفع الضرورة:
أي: أن لا يكون هناك بديلا، عدا الأخذ بضرورة الاستمناء وبالتالي فإن الاستمناء في هذه الحالة يتعين لعدم وجود البديل.
وبالتالي فإن المحظور ـ فعل الاستمناء ـ يتعين فعله كي ندفع الضرورة الواقعة ولا يوجد مخرج إلا بفعل الاستمناء ـ المحظور ـ لعدم وجود البديل.
ومثال ذلك: من وقع بين خيارين فإما أن يقع في الزنا وإما أن يستمني، فهنا ـ من باب فعل أقل الضررين والمفسدتين ـ عليه أن يستمني وأن لا يقع في فاحشة الزنا .. مع التنبيه على أنه لابد أن يكون أمر وقوع الزنا، فيه ظن غالب ومحقق لا يعتريه شئ من الظنون والشكوك ..
فأما لو كان البديل المباح موجود، فيجب الأخذ به ولا يجوز ارتكاب المحظور ـ الاستمناء ـ
(1) أي فضة.
(2) صحيح الترمذي 1770