الصفحة 30 من 72

لدفع الضرورة، ومن ذلك كوجود الرجل مع زوجته فليس له أن يستمني بيده، بل يجوز ـ بالإجماع [[1] ]ـ أن تستمني له الزوجة لا سيما لو كانت في حال عذر الحيض أو النفاس ..

الشرط الثاني: أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة:

أي: أن يكون فعل المحظور، وهو الاستمناء ـ بعد التأكد من عدم وجود البديل المباح ـ مطلوب فعله في الحال وإلا وقع في الضرر الأعظم كوقوعه في الزنا أو اللواط.

ففعل الاستمناء يكون قبيل وقوع الضرر ـ عند غلبة الظن والتحقق ـ وعلى أن يكون الضرر قائم في الحال وموجود ـ وبذلك تعلم أنه بهذا القيد خرج من يستمنى للتلذذ والتفكر في الجنس، لأن الضرر ليس بواقع حقيقة في حقه، بل هذا استمناء لجلب الشهوة وهو محرم بالاتفاق ـ.

وكذلك، لو كانت الضرورة ـ ولا يوجد لها بديل إلا الاستمناء مثلًا ـ غير قائمه بل منتظره .. كمن وقع في شهوة وثورة غريزية بالتفكر في حال زوجته ونحو ذلك، فليس له أن يستمني لأن الضرورة ليست واقعة ـ بل هذا استدعاء للشهوة ولا يجوز ـ بل عليه أن ينتظر ويقضى حاجته مع زوجته، وبذلك يطفئ ثوران شهوته لتوفر البديل وعدم تحقق الضرورة.

الشرط الثالث: أن تقدر الضرورة بقدرها:

فلو كان المحظور متعين ـ أي فعل الاستمناء، وهذا يعني بعد النظر فيما سبق من الشروط ـ فعلى الشخص أن يستمني بقدر ما يرجع حاله إلى المعتاد ـ وتقدر غالبًا بمرة واحدة ـ ويخرج من ثوران الشهوة إلى طور الاعتدال والراحة. فإن زادت على المقصود فإنه يحرم عليه ذلك وتزداد الحرمة كلما زاد في فعل المحظور.

وعليه، فهذه هي ضوابط شروط الضرورة عند تحققها، وللشخص أن يقيس عليها ما ينزل ويستجد به من أمور ومستجدات، بشرط الآخذ بمجموع ما ذكر في هذا البحث .. والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات وبالله التوفيق.

سادسًا: عقوبة وكفارة المستمني:

(1) بلوغ المنى في حكم الاستمناء للشوكاني ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت