الصفحة 34 من 72

فالنفس البشرية بطبيعتها تحب الراحة والكسل والدعة وتنفر من البذل والاجتهاد والعطاء فهي تأمر بكل سوء وتنهي عن كل خير وهذه الحقيقة ـ إلا من رحم ربي ـ قررها لنا رب العزة والجلال بقوله: {إن النفس لأمارة بالسوء} يوسف: 53.

وما دام الأمر كذلك فاعلم ـ يا طالب التخلص من العادة ـ أنك متى تركت لنفسك الزمام وأرخيت لها العنان وأعطيتها ما تشتهي وكل ما تريد فإنها تقودك إلي كل شر وبلاء وتؤدي بك إلى التهلكة ومن هنا يتعين على المرء أن يجاهد نفسه على طاعة الله وإتباع الحق ويكرها عليها ويلزمها بزمام الإيمان والتقوى. وأعلم أنك لو جاهدت نفسك بحق فإن الله سيهديك إلى ما يحبه الله ويرضاه ..

قال عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ:"أحب الأعمال إلى الله ما أكرهت عليه النفوس"ا. هـ

وقال عبد لله بن المبارك ـ رحمه الله ـ:"إن الصالحين قبلنا كانت تواتيهم أنفسهم [[1] ]على فعل الخير ونحن لا تواتينا أنفسنا إلا أن نكرها"ا. هـ [[2] ]

فلا تستسلم ـ يا أخي ـ لشياطين الإنس والجن .. ولا للنفس الأمارة بالسوء، كن أقوى منهم جميعًا .. فلا تستسلم لهم فتخسر، بل كن على يقين أن الله معك ـ ما دام أنك تريد إتباع الحق والالتزام به ونصره ـ وسينصرك الله تعالى .. فجاهد نفسك وجنبها الوقوع في هذه العادة واصبر، فإن فعلت جاءك نصر الله وتنزل عليك تأييده وزالت عنك كل مشقة وضيق وهم ..

فعلى المسلم أن لا يستسلم لما يصيبه من الآفات مهما كان .. وعليه أن يعالج العيوب وأن يصبر ويجاهد أموره كلها ..

-غض البصر:

فالنظر إلى المحرمات ـ النساء ـ بريد الزنا .. ولقد أحسن من قال:

كل الحوادث مبدؤها من النظر ..

ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فعلت في قلب صاحبها

(1) أي تعينهم وتوافقهم

(2) لو نظر بن المبارك ـ رحمه الله ـ اليوم على حالنا وحال الأمة وهمتها فماذا سيقول!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت