فهرس الكتاب
الشهوات المباحة النافعة.
والشهوة تتحد مع الغفلة فتكونان أصلًا لكل شر وهي من أشد جنود النفس الأمارة بالسوء قهرًا لصاحبها وأسرًا له .. والشهوة والهوى تقودان صاحبهما إلى المهالك فيصوران له المعروف منكرًا والمنكر معروفًا فيتصورهما كذلك ..
فعلى المسلم أن يصاحب أهل القرآن والتقوى عسى الله أن يجنبه الوقوع في مثل هذه العادة ... ويسحبوه إلى أبواب الخير والتقوى ..
-الزواج المبكر والصوم:
فإن الحل الوحيد في تفريغ هذه الشهوة بحلال وطيب هو بالزواج .. فبالزواج يحصن المسلم نفسه من الوقوع في مثل هذه الأمور ـ غالبًا ـ فإن لم يستطع فعليه الإكثار من الصيام لأنه وقاية له في الوقوع في الحرام ـ إن شاء الله ـ.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنّه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنّه له وجاء"رواه البخاري.
قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ:"فيه الحثّ على غضّ البصر، وتحصين الفرج بكل ممكن". فتح الباري 9/ 112
فإن قيل: إن الصوم لا يفيد أو أنه يزيد الشبق!!
الجواب: فالقول بأن الصوم يزيد الشبق عند بعض الناس هو قول من لم يقدر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قدره، وهو ناتج عن الفهم القاصر لحقيقة الصوم ـ وهو من الطب النبوي ـ إذ ليس الصوم مجرد الامتناع عن الطعام والشراب والجماع وإنما هو مع ذلك صوم القلب والعين والفم والآذان، كما قال جابر رضي الله عنه:"إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء"ا. هـ فهذا هو الصوم الذي يهذب النفس، ويكبح جماح الشهوة فيها
والصوم المندوب إليه في هذا الحديث غير مقيد بزمان أو عدد، بل المراد أن يداوم الشخص على الصيام حتى يحصل المقصود من تخفيف الشهوة.
-الاشتغال بذكر الله - عز وجل - والإكثار من الطاعات والبر: