الصفحة 38 من 72

فالنفس إن لم يشغلها المسلم بالحق شغلته بالباطل .. فعلى المسلم الانشغال بالعبادات المتنوعة، وعدم ترك وقت فراغ للمعصية.

قال الشافعي ـ رحمه الله ـ:"صحبتُ الصوفية فما انتفعتُ منهم إلاَّ بكلمتين، سمعتهم يقولون: الوقتُ سيفٌ، فإن قطعته وإلاَّ قطعك، ونفسُك إن لم تشغلها بالحقِّ شغلتك بالباطل."ا. هـ [[1] ].

وأما الغفلة عن الطاعات داء عضال تحجب صاحبها عن النظر إلى أبواب مفتوحة من الخير ... تحجبه كذلك عن رؤية أضرار لا حصر لها داخل أبواب مغلقة، وإن الإنسان الذي يصاب بداء الغفلة سهل الوقوع في الشهوات والشبهات .. ولا يعصمه إلا الله تعالى ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وهو يصف خطر وعواقب الغفلة فيقول [[2] ]:"فالغفلة عن الله والدار الآخرة تسد باب الخير الذي هو الذكر واليقظة، والشهوة تفتح باب الشر والسهو والخوف، فيبقى القلب مغمورًا بما يهواه ويخشاه غافلًا عن الله، رائدًا غير الله، ساهيًا عن ذكره قد اشتغل بغير الله، قد انفرط أمره قد ران حب الدنيا على قلبه، كما روي في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، إن أعطي رضي، وإن منع سخط""ا. هـ

وقال أيضًا [[3] ]:"فالغفلة والشهوة أصل الشر، قال تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا} الكهف 28."ا. هـ

هذه جملة من أهم الأساليب الناجحة ـ إن عمل بها بصدق وجدية ـ لتجنب هذه العادة ..

والمسلم المستسلم لله عليه أن يحافظ على صحته وأن يشغلها ـ أيضًا ـ ببعض الأعمال الرياضية المباحة .. وأن ينظر إلى مستقبله بعين جادة وأمل .. وأن لا يدع مجال للشهوة المحرمة أن تعيقه على مواصلة دربه وهدفه في التخلص منها وتجنبها ..

والسالك كلما زادت عنده الشهوة عليه أن يطلع في الكتب ويسمع الأشرطة التي تتحدث عن ذكر النار وأهوالها .. التي تتحدث عن القبور وظلمتها .. عليه أن يسمع كل ما يردعه ويخيفه من عذاب الله تعالى ..

(1) نقلًا عن مدارج السالكين 3/ 129

(2) مجموع الفتاوى 10/ 597

(3) الفتاوى 14/ 289

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت