فهرس الكتاب
[[1] ]وصيامه صحيح؛ لعدم وجود الدليل الذي يفيد ذلك .. وبالتالي لا يجوز أن نقول بقول لا دليل عليه من الله - عز وجل - أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولأن الحكم علق بالجماع فقط [[2] ].
قال الألباني ـ رحمه الله ـ:"لا دليل على الإبطال بذلك وإلحاقه بالجماع غير ظاهر ولذلك قال الصنعاني:"الأظهر أنه لا قضاء ولا كفارة إلا على من جامع وإلحاق غير المجامع به بعيد". وإليه مال الشوكاني وهو مذهب ابن حزم فانظر"المحلى" (6/ 175 ـ 177 و205) ."
ومما يرشدك إلى أن قياس الاستمناء على الجماع قياس مع الفارق، أن بعض الذين قالوا به في الإفطار لم يقولوا به في الكفارة [[3] ]قالوا:"لأن الجماع أغلظ والأصل عدم الكفارة". انظر"المهذب"مع"شرحه"للنووي (6/ 368) . فكذلك نقول نحن: الأصل عدم الإفطار،
(1) المسألة محل خلاف، والذي نرجحه هو رأي جمهور العلماء من الشافعية والحنفية وهو قول للحنابلة بأنه ليس عليه كفارة لأن الكفارة لم تثبت إلا في الجماع، فيبقى الأمر على الأصل وهو براءة الذمة، وهذا يعني عدم وجوب الكفارة.
(2) وأما ما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف ما شاء الله يقول الله: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك."صحيح ابن ماجه 1638"
فقوله - صلى الله عليه وسلم -"يدع شهوته": أي يدع جماع زوجته، وإلا فلو كانت الشهوة المقصود بها هنا، هو معناها الشامل والعام فيدخل فيها حينئذ ما دون الجماع ـ كالتقبيل والضم ـ لقلنا أن ما دون الجماع كذلك حرام ولا يجوز ـ لأنه من مقدماته ـ وهذا بعيد وضعيف، لما ثبت إباحته من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتبين أن الجماع هو المقصود من سياق الحديث، ومما يدل على ذلك المعنى ما في صحيح مسلم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ وكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر""
فقوله الصحابة - رضي الله عنهم:"يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر"أي أيجامع أحدنا زوجته ويكون له فيها أجر، فإن مقصود الشهوة راجع إلى سياق السؤال المطروح من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو:"وفي بضع أحدكم صدقة"والبضع يطلق على الجماع أو على الفرج نفسه.
قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرحه للحديث في صحيح مسلم: " قوله - صلى الله عليه وسلم:"وفي بضع أحدكم صدقة"هو بضم الباء، ويطلق على الجماع، ويطلق على الفرج نفسه وكلاهما تصح إرادته هنا " ا. هـ
ثم إن قول الصحابة - رضي الله عنهم:"أيأتي أحدنا شهوته"مما يدل على أن الشهوة المقصودة من قولهم - رضي الله عنهم - ينصرف إلى الجماع، وذلك لأن الإتيان في الحديث مقيد بالشهوة ومعناه ينصرف إلى الجماع، وهذا كقول الله - عز وجل: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} البقرة: 222 أي جامعوهن في الموضع الذي أحله الله لكم. قال ابن ـ كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره:" {فأتوهن} أي جامعهن {من حيث أمركم الله} أي من حيث أمركم أن تعزلوهن منه، وهو الفرج."ا. هـ
وكقول بعض الصحابة والفقهاء ـ رحمهم الله ـ في أكثر من موضع من كتب الفقه والتفسير، عند حديثهم عن مسألة جماع المستحاضة ما يشير إلى هذا المعنى، فقد قال ابن عباس - رضي الله عنه: المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت، وكما قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ لا يأتيها زوجها، وكما قال أحمد ـ رحمه الله ـ: لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها، فدل ذلك على أن الشهوة المقصودة في الحديث هي الجماع.
(3) أي أن من ذهب إلى القول بإفطار من استمنى فأنزل وذلك قياسًا على الجماع، فقالوا بالقضاء دون الكفارة، مع أن الجماع في نهار رمضان يلزم صاحبه القضاء مع كفارة مغلظة .. !! ولم يقولوا ذلك في الاستمناء فتبين أن قياس الاستمناء على الجماع قياس مع الفارق .. !! فتأمل