فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 129

في أولى رسائله إلى عرابي يصف له بصدق لحظة دخول الإنكليز وانتصار الخديوي، وكيف تطامن كثير من الوطنيين وأحنوا رؤوسهم أثناء مرور العاصفة، لقد كان ذلك امتحانًا للشرفاء قاسيًا عليهم، ثقيل الوطء، على نفوسهم حين أخذ المحتلون ومؤيدوهم يبحثون عن العرابيين ويدفعون بهم إلى المنافي والسجون والموت دون تحقيق أو تدقيق// وقد وضعوا الرحمة تحت نعالهم وجعلوا القوّة أجمل فعالهم وداروا حول حزبنا في البلاد يتصيدونهم في الأصفاد ثم ساقوهم إلى السجون وموارد المنون، وقد خاطبوا العلماء خطاب الأسافل وأخرجوا الأشراف لكنس المزابل وأخذوا بالظن والتخمين وشنقوا الأبرياء من المواطنين وكل هذه الجرائم لم ترض رياضًا الغاشم، بل أراد أن يأخذك ومن سمع نداك ويقدّمك قربانًا لعداك واستحضر مقصلة لخرط الأعناق وعقد مجلسًا ليثبت الحكم عليك ويسوق الحمام إليك وأخذوا يتشفون من بعض الأفراد ويتوعدونهم بالقتل والإبعاد ... وإني لآسف على يوسف أبي ديّم وما أحسن ما أبداه من الثبات وهو تحت حبل مشنقة الممات حيث قال إبراهيم أدهم: هل تريد شيئًا نحضره إليك قبل القضاء عليك..؟ فقال: أريد لمصر الاستقلال الذي كان معقد الآمال، وأي شيء بعد أن قطعتم آمالنا ... ولكن اليوم لكم وغدًا لنا ... ... ... ... ... // (7) .

ثم يخبره عن الحالة التي آلت إليها الأمور، ويفضح زيف المتآمرين ويقدّمهم إلى التاريخ على حقيقتهم، وليس كما ادعوا، ففي تلك الساعات العصيبة التي // تربّع فيها الطغيان في الديوان ... تجملوا بالثياب وبرموا الأشناب ... وتنهدوا فرحًا واختالوا مرحًا.. وقابلوا الإنكليز بالولائم وتقربوا إليهم بالجرائم وقدّم لهم المنافقون النفائس ... .// (8) ، وبمرارة يكتب النديم إلى عرابي // صنعوا سيفًا لوسلي *وسيفًا لسيمور* وطبنجتين مرصعتين بالماس كتب عليهم مشير المنافقين محمد سلطان هديّة ومعرفة جميل من المصريين وقد دونوا بذلك تاريخ ذلّة بانتصارهم بعدو الملّة ... // (9) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت