فهرس الكتاب
رغم هذه الظروف لم ينسَ النديم قادة الثورة في منفاهم المرير، وعندما تمكّن من الكتابة إليهم كتب رسائل بأسماء مستعارة تعدّ آية من النضج الثوري في الفكر القومي العربي، ومن خلالها يدرك المرء أن النديم روح الثورة وفيلسوفها بل قطب الرحى فيها وليس خطيبًا لها فحسب. إن رسائله إلى عرابي وإخوانه تسيل أخّوة وعذوبة ووطنيّة شامخة، يتألق فيها الإحساس بالمسؤولية والمواقف النادرة الفذة والتوصيات الذكية، وتنم عن فكر متيقّظ، ويبدو فيها محبًّا للثورة ترف عليه علائم الإخلاص رفيفًا عذبًا رقيقًا، وترى فيها النديم الصلب العنيد صاحب الإرادة الصلبة هذا إلى جانب شفافيته وصراحته ومسؤوليته الثوريّة، ومن رسائله تنبعث روح مصر الزاخرة بالتجارب والدروس والعبر، ولعلنا لا نجد شيئًا يعبّر عن النديم كما تعبّر عنه رسائله إلى عرابي ورفاقه في المنفى..
تحتل رسائل النديم مكانًا لائقًا في ثقافتنا المعاصرة لما تحمله من معان نضالية وقيم مبدئية ووعيّ وطنيّ متفرّد في صدقه مما يجعلها تندرج في خط آداب الحريّة والنضال الوطني المشروع ويضعها قريبة من الفكر الثوري الذي يبحث عن الحريّة والمساواة.