فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 129

بعد عودته من المنفى تنقّل النديم بين الاسكندرية والقاهرة، وأخذ يدرس الأوضاع الجديدة والظروف المحيطة بالحركة الوطنية المصرية، ووجد أن اليأس قد سيطر على النفوس وأن المدّ الوطنيّ قد انحسر وتراجع، وقد أغرق الزيف والكذب والنفاق الوطنيين الصادقين، وكان في الساحة المصرية ثلاثة اتجاهات سياسية تصطرع فيما بينها، يحاذي أحدها الاحتلال ويؤيده ويدعو إليه، وقد مثلّت جريدة المقطّم وجهة نظر أصحابه، ويؤيد الثاني الحركة الوطنية دون أن يخفي مساندته للسياسة الفرنسية، يجاوره تيّار ثالث يؤيد الحركة الوطنية غير بعيد عن الدولة التركيّة، وكان النديم قريبًا من هذا الاتجاه داعيًا له، ومن فوره عاد ورفع شعار الثورة العرابية: مصر للمصريين لا لتركيا

ولا للأوربيين، ثم أخذ يبث الروح الوطنية دون أن يغفل الأخطاء التي وقعت بها الثورة العرابية، آخذًا بعين الاعتبار ظروف المرحلة الجديدة، فتوجّه إلى الشباب المصري المثّقف وأخذ يحثهم على الاتصال بالجماهير، ودعا العرابيين إلى الظهور وتأليف أحزاب سياسية، فالتف حوله الشباب ومنه عرفوا ظروف الثورة والأسباب التي أدّت إليها، وكان الزعيم الوطني الشاب مصطفى كامل من أبرز الشخصيات التي// ارتبطت مع النديم بصداقة متينة منذ عام 1892، فتعلّم منه الخطابة حتّى غدا أقرب روحيًّا إلى خطيب الثورة العرابية منه إلى الأفغانيّة// (11) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت