فهرس الكتاب
//ذكركم بين الأحباب جميل ... وقدركم عند العقلاء جليل ... إن بعض الناس انحرف عنكم ... وظنّ أن القدر وقع منكم ... فلمّا انكشفت عن الحقيقة الستور.. وظهرت خفايا الأمور ... أشفق عليكم العدو قبل الحبيب ... وحنّ إليكم الوطنيّ والغريب ... وقد اشتغلت بعودتكم الأفكار.. وتوجّهت إليكم الأنظار ... . فإذا لم تكن عهودكم وثيقة ... ورابطة جمعكم أنيقة ... وعدتم إلى الديار ... على التباعد والنفار ... ساءت بكم الظنون ... ومالت عنكم القلوب والعيون ... وصرتم عرضة للدسائس.. ومرجعًا لأهل الخسائس ... وذكركم المؤرخون بالنقائص ... وجرّدوكم من الفضل والخصائص ... وأنكرت أوربا دعوتكم الوطنية.. وتبّجح عدوكم بنسبة الهمجيّة ... وأعيذكم وكل آية من وصولكم لهذه الغاية ... فأتلفوا قبل الإياب ... واقتلوا الضغائن بالعتاب ... .ولست ممن يرجون عودتكم لغاية يرجونها ... ودنيا يصيبونها ... كلا ... . فإنكم تعلمون ماكنت عليه.. ومذهبي الذي أميل إليه.. فقد كنت أدعو لكم بلا علّة ... وأنشر عنكم كلّ فضيلة وخلّة ... وأدعو لكم في الجرائد ... . وأحاطم عنكم الأجانب والمعارضين والأعداء ... وديني الذي فطرت عليه ومذهبي الذي أميل إليه ... هو تحرير البلاد ... وصلاح البلاد وكانت جريدتي تنشر بلا قيمة لتكون دعوتنا عميمة ثم إنّي الآن في حفظ ربي أتقلّب على فراش النعمة لا ينالني شيء من النقمة وكتبت كتبًا عديدة ودوّنت أسفارًا عديدة، ولا أقول هذا منًّا عليكم ولا لنسبة التقصير إليكم بل لتتأكدوا صدق عزيمتي وتتحققوا بقائي على نيّتي وتعلموا أني أرجو عودتكم لكم وللبلاد.. فارجعوا إلى البلاد ... فارجعوا إلى الإخاء والحق والتزموا في العودة الصدق ولا تسوِّدوا وجوهنا بين أهل مصر ولا تخجلونا، فإني أنشر عنكم من الأخبار ما لا يؤثر عن الأخيار من ألفة أكيدة ورابطة شديدة وإخاء لا ينحّل ووفاء لا يختل، والمرجو من الحق تعالى تحقيق الأمل وحسن العمل فتردّون علينا مؤتلفين كما رحلتم متفقين ... // (10)