فهرس الكتاب
وإلى المنفى حمل العرابيون خلافاتهم التي كانت قد بدأت بعد انهيار الثورة، فتبادلوا التهم والشتائم، وألقى كل منهم اللوم على الآخر في الوقت الذي يبرئ فيه نفسه، وتآكلت علاقات الود والاحترام فيما بينهم، لقد كان ذلك شديد الوقع على النديم أليمًا، ورآه فشلًا ذريعًا، وخيبة ظن للأمة في أبطالها المأساويين الذين انتدبوا أنفسهم للتغيير، وهاهم الآن يخرجون طواعية من التاريخ، لقد كتب إليهم النديم عاتبًا مرشدًا كما يكتب الفيلسوف إلى تلاميذه يطلب منهم أن يكونوا على مستوى الشعارات التي رفعوها، وأن يدركوا جوهر الصراع الذي حاربوا من أجله، وكان يعيب عليهم خلافاتهم ويذكرهم بأسمائهم وألقابهم وبسمعتهم الطيبة، ويحثهم أن يكونوا فوق مستوى الأحداث، فما زالت الأنظار متوجهة إليهم، ومن واجبهم أن يتذكروا الظروف التي تحيط بهم، ثم يؤكّد لهم أنه مازال على سيرته ومذهبه الذي شبّ عليه من حبّ للثورة ووفاء لها ...
إخواني الوزراء وأحبابي الأمراء ...