فهرس الكتاب
لقد دار صراع بين الإنكليز والفرنسيين على احتلال مصر وبرزت بريطانيا دولة أقوى وجدت في إسماعيل جسرًا تعبر عليه إلى مصر وستبرر مناوراتها وأطماعها كل تصرفات هذا الخديوي المبذر. لقد حاول المرابون الأجانب إخفاء أغراضهم تحت مائة غطاء وغطاء وستجد بريطانيا الحجة الشهيرة في تلك الديون التي نالها إسماعيل والتي تتطلب إشرافًا أوربيًا على موازنة مصر.
وفي محاولة منه لإنقاذ حكومته وإعادة الثقة إليها وفتح باب الاستقراض من جديد طلب إسماعيل خبراء بريطانيين ماليين فأوفدوا إلى القاهرة عام 1875 وقدموا تقريرًا سجلوا فيه سوء الحالة المالية بسبب كثرة الإنفاق في وجوه عديمة الجدوى وأعقب ذلك تأسيس مصلحة الرقابة المالية.
أخذ الخوف يراود فرنسا الدائنة أيضًا فطلبت من إسماعيل إرسال خبرائها ليساعدوا في تنظيم المالية المصرية فوافق الخديوي //وأظهر رغبته في الأخذ بها// (12) ، ولم يرض الإنكليز ونشروا تقرير لجنتهم فهبطت أسعار السندات المالية المصرية وأقبل الدائنون والمرابون على الخديوي يطالبون بأموالهم وبعد ذلك اتفقت الدولتان على //فرض رقابة مالية مباشرة على المالية المصرية//
(13) ثم شكلت لجنة أوربية لمراقبة مصروفات الحكومة المصرية وبناء على رغبة بريطانيا تشكلت وزارة جديدة رأسها نوبار باشا أحد الضالعين في عمالته للإنكليز اشترك فيها وزيران أحدهما فرنسي والآخر بريطاني أشرفا على وزارة المالية ووزارة الأشغال العامة وأقيم صندوق الدين العام وكان //حكومة صغيرة من الأجانب داخل حكومة مصر// (14) وبحجة الاقتصاد بالنفقات أحالت الوزارة الجديدة ألفين وخمس مائة ضابط عربي مصري على الاستيداع وكان ذلك بمثابة انقلاب على الجيش الذي أصبح يتبنى مبادئ الحركة الوطنية وأهدافها.