فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 129

تظاهر الضباط واعتدوا بالضرب على الوزيرين الأجنبيين وأهانوا نوبار باشا فاقترب الخديوي من الضباط واتفق معهم على حل لمشكلتهم وأخبر قناصل الدول الأجنبية بخطورة الموقف وقدم الضباط إلى المحكمة فحكمهم ثم عفا عنهم وصرف رواتبهم المتقطعة، غير أن ذلك كله لم يخفف من الحقد الذي كان قد ملأ الشارع المصري عليه وعلى الإنكليز.

وبضغط من الحركة الوطنية استقال نوبار باشا وشكل الأمير توفيق ابن الخديوي إسماعيل الوزارة، وقدم الوطنيون مطالب تتضمن وضع حد للتدخل الأجنبي وتدعو إلى تحقيق المساواة بين المواطنين والأجانب وإعطاء الحرية السياسية وتطبيق القانون على الجميع وعندما وافق إسماعيل على هذا كله شكل شريف باشا الوزارة بعد استقالة وزارة الأمير توفيق.

أيّد الشعب الوزارة الوطنية الجديدة كما أيّدها أحمد عرابي أيضًا ورأى الوطنيون فيها انتصارًا لإرادة الأمة وتفاءل الناس وأملوا أن ينتهي التدخل الأجنبي والطغيان والفساد وأن تنتعش الحياة الدستورية، وعندما انحاز الخديوي إسماعيل إلى جانب المطالب الوطنية //وشارك في الاحتفالات بدار السيد البكري// (15) اعتقد الناس أن عهدًا جديدًا قد بدأ فازداد فرحهم وتعاظم.

اعتمد شريف باشا في سياسته على أن تكون الحكومة مسؤولة أمام مجلس النواب وضمن النواب حرية القول والفكر وحق النظر فيما يرونه حقًا لهم //كما رأى وقرأ في أوربا// (16) وكحسن نية لما وعد به ألغى نظام السخرة ولم يشرك وزيرًا أجنبيًا واحدًا في وزارته وبذلك تكون الحركة الوطنية قد حققت بعض أهدافها في نظام يبين حقوق الشعب وواجبات الحاكم ويقيد صلاحياته ويحد من طغيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت