فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 129

وكما أشار الإنكليز فقد عزل السلطان الخديوي إسماعيل في التاسع والعشرين من حزيران من عام 1879 فانصاع للأمر دون أن يستفيد من السياسة المزدوجة التي سلكها ولم يعره الوطنيون اهتمامهم لأنه كان آخر حلفائهم وكان أيضًا قد دلف إلى صفوفهم متأخرًا على مبدأ ركوب الموجة التي يرجو منها أن تقذفه إلى الشاطئ من غير أن تكون له قدرة السبّاح، لذلك لم ير بدًا من أن يجمع أمواله وتحفه وأخذ يستعد للرحيل، وفي السادس والعشرين من حزيران وبكتاب آخر أجبره السلطان على التخلي عن العرش لولده توفيق ثم ركب عباب البحر إلى إيطاليا ثم إلى الآستانة ليكمل تآمره على البلاد.

كان توفيق على علاقة حسنة مع الحركة الوطنية وخاصة مع جمال الدين الأفغاني الذي رأى فيه أملًا وبارقة نور كما كان يقول له، وكالعادة ركب موجة الإصلاح في بداية عهده فخفف كثيرًا من الضرائب وألغى عددًا منها وأبطل نظام السخرة والضرب بالكرباج عند تحصيل الضرائب وأموال الدولة وجعل قصور والده ملكًا للحكومة وأعلن أنه مؤيد للحياة البرلمانية وباختصار //فقد أظهر عطفًا على الأماني القومية// (17) .

على هذه الأسس الإصلاحية شكّل شريف باشا وزارة جديدة سرعان ما أنجزت مشروع الدستور وعرضته على الخديوي الذي رفضه بضغط من الإنكليز والفرنسيين وتنكر لمبادئ الإصلاح ولكل ما كانت قد أنجزته الحركة الوطنية وتخلى عن مطالب الضباط في تحقيق أماني الأمة وأخذ يعمل على مقاومتهم بشتى الوسائل التي توفرت لديه.

باستقالة شريف باشا ووزرائه خضعت البلاد لحكم الخديوي المطلق وعادت إلى ما كانت عليه زمن والده وارتمى توفيق في أحضان الإنكليز يؤازره في ذلك الأمراء والأتراك وممن ارتبطت مصالحهم بمصالح الأجانب وجمع بين رئاسة الوزارة والدولة معًا حيث شكّل وزارة أشرك فيها شخصيات سيئة السمعة والتاريخ ومن الموالين للأجانب ثم أعقب ذلك نفي الأحرار وعلى رأسهم جمال الدين الأفغاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت