فهرس الكتاب
عبّر الشعب عن استيائه من هذه الردة بتلاحم صفوفه وانطوائه تحت راية الحركة الوطنية ورجالها وانقسمت البلاد إلى فريقين متباينين أحدهما يمثل الخديوي والإنكليز وأعوانهما والآخر يجمع أبناء الشعب المصري بجميع طبقاته وفئاته تتزعمه قيادة وطنية متمرسة حريصة على حقوق شعبها.
كلف رياض باشا بتشكيل وزارة جديدة رغبة منه في امتصاص نقمة الشعب، وكان رياض من السياسيين الموالين للإنكليز وعلى الرغم من قيامه ببعض الإصلاحات ظلّت وزارته موالية للإنكليز حيث أعادت المراقبة الثنائية الأجنبية على المالية المصرية.
وإزاء هذا فقد تلاحم الشعب والجيش وأصبح كل منهما يعبر عن مصالح الآخر ويحرسها والتقت الكلمة على المطالبة بدستور البلاد والدفاع عن مصالح الضباط وسرت النقمة في صفوف الجند وأخذ الناس ينظرون إلى الجيش على أنه المنقذ مما هم فيه من استبداد وفردية وبدا عرابي الأمل الذي يحمل مطالب //الجيش ومطالب الأمة على نحو لم يسبق لفلاح قبله في مصر منذ قرون ودار اسمه على كل لسان في القاهرة وسمع بذلك الاسم من لم يسمع به من الأجانب ورغب الكثيرون في رؤيته فقدموا إلى القاهرة يحملون إليه الهدايا وأصبح في رأي الناس حامي الأمة يؤيده العلماء الذين أعجبوا بجرأته وحميته// (18) .
أمام هذه الوحدة الوطنية خشي توفيق أن تتكرر مظاهرة الضباط التي كانت قد جرت في عهد والده، فأخذ يشدد قبضته على من هو مصري الأصل منهم وثبت لدى هؤلاء أن الوزارة تريد أن تتخلص منهم فأخذوا يعقدون الاجتماعات السريّة //ودراسة الأساليب التي تكفل لهم حقوقهم// (19) وشكّلوا جمعية تتولى الدفاع عن مصالحهم وتقاوم طغيان وزير الحربية رفقي باشا وكان الضابط الفلاح أحمد عرابي رئيسًا لهم وكانت هذه الجمعية //النواة الأولى التي انبثقت منها الثورة العرابية// (20) .