فهرس الكتاب
كان عثمان رفقي وزير الحربية رجلًا //ساذجًا محدود الإدراك عنصريًا مواليًا للإنكليز// (12) سعى إلى تطويق الضباط العرب المصريين والتضييق عليهم فأحال أحد أعمدة الحركة الوطنية الضابط عبد العال حلمي على الاستيداع وأساء معاملة زملائه الآخرين، وعندما احتجت الجمعية الوطنية وقدمت عريضة تشكو وزير الحربية لم تلق آذانًا صاغية ولم يجر التحقيق في تقريرها، ولإذلال الضباط العرب طلب عثمان رفقي منهم أن يعملوا في حفر الترع عند ذلك رفض أحمد عرابي الأمر قائلًا: إن حفر الترع ليست من اختصاص الجيش ولا من عمله.
وفي الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني لعام 1881 قدّم الضباط العرب عريضة ثانية إلى الخديوي ضمنوها شكوى على وزير الحربية ورئيس الوزراء وبعد فترة وجيزة صدر قرار بمحاكمتهم وإحالتهم على التأديب وفي مقدمتهم أحمد عرابي، وتقرر ذلك في الأول من شباط من عام 1881 وبعد محاكمة سريعة اعتقلوا وأدخلوا إلى السجن، غير أن رفاقًا آخرين لهم أنقذوهم بعد أن اقتحموا السجن في هجوم صاعق وأطلقوا سراحهم.
بعد هذه العملية العسكرية المحدودة أجبرت الحركة الوطنية الخديوي على إقالة عثمان رفقي وعين بدلًا منه محمود سامي البارودي الشاعر المعروف وأحد أقطاب التيار الوطني ومن كبار المقربين إلى أحمد عرابي، وفي هذه المرحلة لخص الوطنيون مطالبهم بنقطتين أساسيتين: إسقاط حكومة رياض وإنشاء نظام دستوري.
لم يستمر البارودي في وزارته طويلًا حيث أقاله الخديوي لكبح جماح الحركة الوطنية وعيّن بدلًا منه داوود يكن أحد أفراد الأسرة المالكة ومن الموالين للإنكليز، ومنذ بداية عهده أراد يكن أن يشتت الجيش وكان الضباط العرب بدورهم قد أدركوا ذلك فقرروا القيام بمظاهرة عسكرية في ميدان عابدين لعرض مطالب الأمة ورغباتها في الدستور وإسقاط حكومة رياض باشا.