فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 129

يقول النديم: هذه الأسباب التي جعلت من أوربا متقدمة والشرق متأخرًا ولم يكن الدين واحدًا من الأسباب، ومرّة أخرى يعود إلى القول: إذا رغب الشرقيون بالتقدم فلا بدّ لهم// من إطلاق حريّة الأفكار والمطبوعات وتعميم المعارف ومساعدة العلماء على طلب العلم واجتماع كلمة الملوك والوزراء والأمة//.

في أواخر القرن التاسع عشر رفع السلطان عبد الحميد شعار الجامعة الإسلامية ليواجه خطر الاستعمار الأوربي، ولكنّه كان قد استغل هذا الشعار واستثمره لجذب الأحرار من العالمين العربي والإسلامي إلى الأستانة ثم تطويقهم بسلاسل من الذهب والنعيم يخلدون بعدها إلى الراحة والخمول والعودة عن أفكارهم، وأصبحت الجامعة الإسلامية// سبيلًا لضرب الحركات السياسية والفكريّة والثورات المعادية للاستعمار// (23) ، وكما أملت ظروف النضال في تلك الأيام وعلى الرغم من الشبهات التي أُلحقت ببناء الجامعة الإسلاميّة، فقد انضوى النديم تحت هذا الشعار وسجّل مواقف متميّزة ورفع شعارات متقدمة، فقد ذكّر الشرق بعظمة تاريخه ونصاعة حضارته وإنسانيتها، ودورها في حضارة العالم، وحثّ الشرقيين على الأخذ بالتقاليد العلمية لأنهم أهل لها ومارسوها منذ كان الإنسان، والشرق// كان قد أخذ دوره في هذا العلم الجليل، وقد ملأ علماؤه كتيّبات العالم أجمع بفوائدهم وفرائدهم العلمية ونشروها بين أفراد الأمم// (24) ، وقال:: يجب أن نعترف بأن العلم الآن في أوربا ولا خلاص للشرقيين إلا بأخذ التقاليد العلمية والتي لن تكون غريبة عليهم// فلذلك لا عيب فيه، فما بالنا نتقاعد عن طريق أوربا// (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت