فهرس الكتاب
من جهة أخرى، وتحت إطار الجامعة الإسلاميّة دعا إلى التحالف القومي بين أبناء الشرق والالتفاف حول الخلافة العثمانية، دون أن ينسى دورها في الاحتلال الإنكليزي لمصر أو يغفر لها موقفها من الثورة العرابية، فجوهر الصراع يتطلب تأجيل الخلاف مع العثمانيين لأن الدول الاستعمارية أخذت تلتهم الأقطار الشرقية بما فيها العربية قطرًا بعد الآخر، فالتناحر قاد إلى الضعف مما أغرى المستعمر// وفتح باب التغلب على الأمم الشرقية// (26) ، لذلك يحذر النديم من الثغرات التي يستغلها المستعمرون وينفذون منها ويقول: //أيها الشرقيّ إذا رأيت مصريًّا أو سوريًا أو تركيًا أو هنديًا أو فارسيًا أو مغربيًّا يوقع النفرة بين جنس/ قوميّة/ شرقي فاعلم أنه أجير يشتغل
لغيره// (27) ، وفي كلّ ذلك يولي المصريين أهمية بالغة، إدراكًا منه لدورهم الحضاري، قال: //فعلينا معاشر المصريين خصوصًا والشرقيين عمومًا أن نبحث في طرق أحزاب أوربا وروابطهم وكيفية مسيرهم وموجب استمرارهم// (28) .
ومن جديد نزل النديم إلى الصراع، فأسفر عن وجهه وزجّ نفسه بالسياسة التي كان قد تعهد بعدم الاقتراب منها أو الكتابة فيها، وأخذ يندد بأعداء البلاد الذين أخمدوا الثورة العرابية، وهاجم الاحتلال البريطاني ومن التف حوله وأيده، ولم ينس جريدة المقطّم التي كانت منبرًا للاحتلال، فقد شنّ عليها حملة شعواء، ودعا المواطنين إلى الوقوف صفًا واحدًا وأن يلعبوا الدور الخلاّق في الحياة السياسية والاجتماعية، وأن يطالبوا بحقوقهم المشروعة في تأليف الأحزاب.