فهرس الكتاب
قبل عرابي أن يظل وزيرًا للحربية وللبحرية في وزارة راغب باشا الجديدة وقدّم الوزراء برنامجًا سياسيًا يكفل للبلاد //الهدوء والسكينة ويرضي المواطنين ويضمن حقوق الأجانب المالية// (28) ، وبجفاء قابل الإنكليز هذه الوزارة //لأنها وزارة في يد الحزب العسكري// (29) وبعد ذلك بثلاثة أيام عقد في الآستانة مؤتمر دولي لمعالجة المسألة المصرية تقرر فيه تقديم العون إلى الخديوي ليعيد الأمن إلى البلاد عند ذلك ردّت الحركة الوطنية بضرورة خلع الخديوي عن العرش لأنه استسلم إلى الأجانب وخاصة عندما انتقل إلى الإسكندرية ليكون على مقربة من الأسطول الإنكليزي.
بدأت البلاد تدخل في ظروف الحرب فقد اكتمل الزحف الأوربي واحتوت الدول الأوربية السلطان والخديوي، ومرة أخرى وجدت الحركة الوطنية نفسها وحيدة على الأرض بزعامة أحمد عرابي، وانسل من صفوفها كل من تتفق مصالحه مع مصالح الإنكليز من ذوي الاتجاه الانتهازي وممن وقعوا تحت تأثير الرشاوى والتهديدات التي بدأت تفتك بالنفوس، فتنكر أولئك لمبادئهم ووعودهم التي جاهروا بها وها هم الآن عازفون عنها.
عكف عرابي على تهيئة البلاد لحرب قادمة فشرع في تحصين الموانئ وترميمها ثم وزع السلاح واستنفر الشعب والجيش، عند ذلك طلب الإنكليز إيقاف المظاهر العسكرية وعندما رفض عرابي بدأ القصف الإنكليزي وفي الوقت الذي كان الوطنيون يرون أنفسهم أسيادًا على أرضهم كان الخديوي يقول //لتحرق الإسكندرية، حرب بحرب على رأس عرابي ورؤوس أولاد الكلب الفلاحين// (30) .