فهرس الكتاب
وفي بيان أصدره توفيق طلب من الشعب أن يتخلى عن عرابي الذي وصفه بالخروج عن القانون وجاء في البيان //كل شخص يميل إلى عرابي عددناه عاصيًا ومستحقًا جزاء العصيان// (32) بعد ذلك أقبلت الجنيهات الذهبية من الإنكليز والخديوي تخاطب القلوب وتغزو النفوس وتفتن العقول وأخذت تتخطّف بعض رجال الحركة الوطنية ومن التصق بها من الوجهاء والأعيان!. إن من يريد أن يتزيّد في هذه النقطة فليقرأ مذكرات شاهد العصر الإمام محمد عبده على الرغم من موقفه المعروف من الثورة العرابية وليقرأ كذلك تاريخ مصر السياسي ودراسة الأستاذ محمود الخفيف عن الزعيم المفترى عليه أحمد عرابي، إن من يقرأ فسوف يقتنع بأن جنودًا من الذهب عملت ما لم تستطعه عساكر جرارة تعوّد المغامرون أن ينثروها ثم ينالوها، لن نطيل ولنضرب صفحًا عن ذلك فقد تخلى مجلس الوزراء عن مهامه القومية وبدا مجلسًا مترهلًا بعيدًا عن الثقة التي أسبغها عليه الناس وانزلق من الصفوف الوطنية ليصطف إلى جانب الخديوي.
ويأتي دور السلطان التركي ذو العين البيضاء عبد الحميد الثاني الذي كان قد تذوق دماء حركات التحرر في بلاد البلقان وغيرها. إن هذا السلطان لم تقف حكومته على الحياد في مصر حين ذاك فقد أكّد //أن ممثله في مصر الخديوي توفيق وأن عرابي خارج عن القانون ويهدد أساطيل دولة حليفة للدولة العثمانية وأن عرابي ورفاقه بنظره عصاة// (33) .
مهّد الخديوي للزحف الإنكليزي المشؤوم بمنشور يحث فيه الناس على تقديم العون للجيش البريطاني ثم تلا ذلك هجوم مدمر على القاهرة من الغرب، فالتقى الإنكليز بالحركة الوطنية وطلائعها في أبي قير وبعد قتال دام ثلاث ساعات ارتد المعتدون على أعقابهم ثم التقى الفريقان المتحاربان في الإسكندرية وكان النصر للجيش المصري أيضًا، وأعقب ذلك مناوشات كانت كلها لصالح المصريين، عند ذلك غيّر الإنكليز خطتهم وانتقلوا إلى منطقة الإسماعيلية.