فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 129

كان عرابي قد تلقى تأكيدات بحياد قناة السويس من صاحب امتيازها المهندس الفرنسي المشبوه والمعروف فرديناند ديلسبس وكانت خطيئة قاتلة من عرابي عندما اقتنع بزعم هذا المهندس المتآمر ذلك لأن الإنكليز ردموا القناة بتواطؤ منه واحتلت قواتهم مدينة السويس وتقدمت قوة منهم إلى الإسماعيلية فاصطدم المصريون معها وهزموها، حين ذاك أخذت البوارج تقصف جموع الفلاحين المصريين الذين أحاطوا بجيشهم وأحدثت القنابل ذعرًا في صفوفهم وبدأت المقاومة تتصدع، فخف عرابي ليحفر خندق دفاع شرق القاهرة كي يعيق دخول المعتدين إلى العاصمة ثم شنّ هجومًا بقرار من المجلس الحربي لم يثمر عن شيء وأخذ كل شيء يتداعى في معركة التل الكبير الشهيرة.

مرة أخرى شكّل الخديوي وفدًا راح ينثر الذهب بين صفوف المدنيين والعسكريين فاجتذب بالمال قائد فرقة الاستطلاع وآخرين من ضبّاط الجيش العرابي، ولعب عثمان رفقي الدور ذاته //فأحدث تأثيرًا كبيرًا في صفوف الضباط// (34) وأخذ يقدم النصح إليهم بعدم جدوى القتال وينبغي عليهم أن يتجنبوا سوء العاقبة قبل فوات الوقت ثم أخذ يجتمع بالناس ويدعوهم إلى الابتعاد عن عرابي وحركته.

اجتمع المجلس الحربي الذي كان قد شكلته الحركة الوطنية وقرر الهجوم على نطاق واسع، ويشهد المؤرخون أن قتالًا ضاريًا كان قد حصل أدى فيه المصريون من ضروب الشجاعة والتضحية ما يرضي الوطن والضمير وسجلوا فيه صفحات ناصعة البياض، ولكن الدسائس كانت تفتك بهم من صفوفهم ومن الخلف ... وفي محاولة يائسة قرر عرابي الدفاع عن القاهرة ولكن الجيش المصري كان قد تبعثر ولم يعد لديه قوة تمكنه من مواصلة القتال فأوفد مجلسه الحربي إلى الخديوي يطلب منه الكفّ عن القتال وعدم السماح للإنكليز بدخول القاهرة، لكن الوفد عاد بعد أن اعتقل اثنان من أعضائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت