فهرس الكتاب
وفي يوم مروّع دخل الإنكليز القاهرة وبعد بضعة أيام دخل الخديوي الظافر توفيق يرافقه محمد سلطان وشريف باشا اللذان كانا قد شكّلا وزارات وطنية بالأمس القريب وكان رياض باشا قد سبقهما ليقيم الزينة ويرفع الرايات واصطف خمسة آلاف جندي إنكليزي على جانبي الطريق //ليمر بين صفين طويلين خديوي مصر القادم إلى مقر حكمه// (35) وفي الساعة العاشرة من صباح الخامس والعشرين من أيلول من عام 1882 وصل في قطاره الخاص، وما أن نزل حتى تقدّم الأمراء والأعيان والوجهاء لأداء التحية وهتف الحاضرون له بطول العمر والنصر الأبدي.
لم تمض أيام على هزيمة مصر في ثورتها العرابية حتى سلّط الخديوي سيف الإرهاب في طول البلاد وعرضها، فقد اعتقل عرابي بعد أن أغمد سيفه وسلّمه واعتبر أسير حرب ولوحق الوطنيون، وتمكّن توفيق من إلقاء القبض على كثير منهم، وفتحت المحاكم العسكرية وبدئ بالتحقيق معهم، وصدرت الأحكام على أحمد عرابي والبارودي وعبد العال حلمي وعلي فهمي وعلي الروبي ومحمود فهمي وطلعت حكمت وغيرهم بالإعدام بعد أن نالوا من التعذيب والمهانة ما يفوق الوصف، ثم استبدل حكم الإعدام بالنفي المؤبد إلى جزيرة سيلان ولم يعودوا منها إلا بعفو من عباس الثاني، فعاد منهم من بقي على قيد الحياة أبيض الرأس منهوك الجسد وكان عرابي والبارودي من العائدين في بداية القرن العشرين.