فهرس الكتاب
وفي الشرق العربي ترتبط النهضة بفكرتين أساسيتين كونها عنهما المفكرون العرب في تلك الحقبة من الزمن، أولاهما ترى في هذه النهضة وجهًا استعماريًا بينما ترى الأخرى وجهًا علميًا فيها، ومهما يكن من أمر فما أن جاء النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى بدأ الإحساس بضرورة التغيير.
وفي حقيقة الأمر كان لهذه النهضة أسبابها التي تنبع من حاجة المجتمع العربي إلى التغيير وما كان لها أن تكون لولا الشعور بحاجتها فعلًا وبضرورتها وأهميتها فقد كان للمفكرين العرب دوافع داخلية استمدوها من التراث العربي الإسلامي. ومن قيمه ومثله الثورية التي تساعد على دفع مجتمعهم نحو الأمام وتؤدي إلى خلق ظروف جديدة وتكوين قوى تلبي حاجات التقدم والتي تأتي الحركات الدينية المتنورة في المقدمة من ذلك، ولكن الاحتكاك بالغرب كان قد أوقد الهشيم القابل للاشتعال، وتشكّل الثورة الفرنسية التي انفجرت عام 1789 أحد أهم الأسباب الخارجية التي حثّت الأمم والشعوب على الانقلاب الفكري وتبديل الأوضاع السائدة من اقتصادية واجتماعية وسياسية متخذة من الحملة الفرنسية التي قادها نابليون شرارة أشعلت كل شيء في مصر.
وعلى الرغم من أن هذه الحملة قد انطلقت من ذهنية استعمارية معروفة فستظل من أكبر الحملات الأوربية التي تحمل طموحات فكرية وعسكرية محددة واضحة سعت فرنسا من خلالها إلى امتلاك بلد زراعي غني خصب، ورمت إلى توسيع تجارتها منه وإيجاد سوق لبضائعها ومنتجاتها المكدّسة كما ستجد فيه المواد الخام التي يأتي القطن في مقدمتها.