فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 129

وعشية إعداد الحملة كانت قد تشابكت مصالح البرجوازية الفرنسية بقيمها ومثلها الفكرية حيث توالت خطابات القنصل الفرنسي في مصر آنذاك تحث حكومته على احتلال بلاد النيل لأنها بلد زراعي خصب لا يملكه أحد كما تهيأ له وقال عنها: منها سوف تجني فرنسا أرباحًا طائلة، وكتب مفكرون فرنسيون عن ضرورة تحرير المصريين من المماليك إلى جانب تحريرهم من الجهل ثم إعادة النور إلى بلادهم.

في هذه الظروف وفي هذا المناخ الفكري استنبت الفرنسيون فكرة الحملة، فبالإضافة إلى القوّة العسكرية التي تجاوزت أربعين ألفًا من الجنود اصطحب نابليون معه علماء مؤهلين ومجهزين بكافة الاختصاصات الزراعية والأثرية والتاريخية والهندسية.. الخ اختمرت في رؤوسهم جميعًا أفكار الثورة الفرنسية في الحرية والإخاء والمساواة واحترام الفرد.

كان نابليون ضابطًا سياسيًا لامعًا ومتنورًا واعيًا مدركًا لمصالح فرنسا مخلصًا لطبقته المتوسطة ملمًا بأهداف الحملة ومراميها الاستعمارية والعلمية أعد نفسه ليكون على خير ما يمكن أن يكون عليه القائد في بلد له خصوصية دينية واجتماعية ولغوية، لذلك.. ومنذ البدء قرأ كتبًا تتحدث عن تاريخ العرب وعاداتهم الاجتماعية واطلع على مبادئ الدين الإسلامي وفي طريقه إلى مصر استحصل على نسخة من القرآن الكريم.

وعلى هذه الأسس الاستعمارية والثقافية أقلعت الحملة من ميناء مرسيليا لتحتل الإسكندرية في الثاني من تموز عام 1798 وبذلك //تنهي عزلة مصر وبلاد الشام عن العالم دامت ثلاثة قرون// (1) ثم شقّت الحملة طريقها إلى القاهرة فوصلتها بعد عشرين يومًا وبعد أن كانت المقاومة الشعبية قد اعترضت طريقها وكبدتها خسائر في معركة الأهرامات التي قادها المماليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت