فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 129

وفور وصوله اعتمد نابليون في سياسته على التقرب من الشعب، فاتخذ من العلماء والمشايخ جسورًا تدنيه من الناس لأنهم بعيدون عن المظاهر العسكرية كما يقول، وارتدى اللباس المحلي وطبع أكثر من منشور على مطبعة /كان قد نهبها من روما/ (2) حثّ فيه الجنود على احترام الدين والتقاليد والنساء والملكية العامة والخاصة ثم أصدر عدة أوامر تتوعّد معاقبة الذين يخالفون، ثم دعا الناس إلى الهدوء والسكينة وأوضح لهم أنه لا فرق عنده بين فرد وآخر أمام القانون وقال/ إن الشيء الذي يفرق الأفراد عن بعضها هو العقل والفضائل والعلوم فقط/ (3) ودون إبطاء شكّل ديوانًا من الهيئات الاجتماعية وعلى رأسهم العلماء يشرف على تنظيم الإدارة والحياة العامة ثم أطلق يد العلماء الفرنسيين لدراسة تاريخ البلاد الحضاري وافتتح عددًا من المدارس لأبناء جنوده وشجع رجال الحملة على الاختلاط بالحياة المصرية العامة، وعلى هذا اتخذ الفرنسيون بيوتًا لهم في الأحياء والحارات الشعبية، واختلطوا بالسكان ولبسوا أزياءهم وحضروا احتفالاتهم الدينية كعيد المولد النبوي الشريف، ومن جهتهم كان المصريون يرون النساء الفرنسيات /يلبسن الفساتين والمناديل الملونة/ (4) مما أثار الدهشة والاستغراب ودفعهن إلى التقليد، ومن طريف ما يذكر أن ابنة أحد كبار شيوخ الدين السيّد البكري كانت تخالط الفرنسيين/ وتلبس لباس السيدة الفرنسية لذلك أعدمت بعد عودة الأتراك إلى البلاد/ (5) .

وفي مجال الزراعة، فقد فكّر نابليون في ضبط مياه النيل وحاول أن ينشيء سدّين عند رأس الدلتا، كما درست البعثة العلمية التي رافقت الحملة مشروع حفر قناة تربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط وبحثت إقامة مزارع تجريبية ومزارع لقصب السكر والقطن والبن وتربية دودة القز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت