فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 129

ويأتي الإيفاد والبعثات العلمية إلى أوربا في مقدمة الأعمال التي قام بها محمد علي وأكثرها تألقًا وعظمة والتي لم يعرف لها مثيل من قبل إن كان من حيث الحجم والتتالي أو الاهتمام والدعم المادي، فقد أوفد أربعة وأربعين طالبًا إلى فرنسا تخصصوا بشتى أنواع المعارف والعلوم والفنون والحقوق والسياسة والهندسة الحربية إلى جانب الطب والزراعة والتاريخ الطبيعي والكيمياء وفي كل ما يتعلق بالحضارة الحديثة.

ويذكر دارسو عصر النهضة ومؤرخوها أن المدرسين الإيطاليين كانوا قد أشرفوا على هذه البعثات لأن اللغة الإيطالية كانت سائدة آنذاك ولكن محمد علي ما لبث أن غيّر أسلوب الإشراف عندما أصبحت فرنسا هي الجهة التي أدار نظره إليها، فاستعان باللغة الفرنسية وأصبحت باريس محط أنظار دولته لذلك فلن نستغرب إذا انتشرت المعارف الفرنسية بعد ذلك في مصر وفي مقدمتها أفكار فولتير ومونتسكيو وروسو ثم سرعان ما دخلت مؤلفاتهم مكتبة المدارس المصرية منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر.

تتالت البعثات بعد ذلك وتتابعت، ففي عام 1832 أوفد محمد علي أبرز الطلاب النابهين من المدرسة الطبية ثم أوفد عددًا آخر من الطلاب عام 1844 من بينهم خمسة من أحفاده ومن أفراد الأسرة المالكة، وظلّت البعثات تتالى حتى عام 1847 قبل وفاته بسنتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت