فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 129

ومن طريف ما يذكر عن محمد علي أنه كان يعتني بأعضاء البعثات شخصيًا، وكان يستقصي أخبارهم ويراسلهم ويشرف على دراستهم باهتمام ويحثهم على الكّد والتحصيل ويلفت نظرهم إلى واجباتهم والأعباء الملقاة على عاتقهم، وما ذلك إلا لشدة حاجته إليهم لتنفيذ مشاريعه وتطوير أساليب إدارته بهم، لذلك كله ليس من المستغرب إذا أصبح كل واحد منهم /طاقة جبارة تهز البلاد للتطلع إلى وضع أحسن ومنزلة أمثل/ (10) وعلى الرغم مما قاله بعض المؤرخين في هذه البعثات والحركة العلمية// من أنها محاولة لربط مصر بالفكر الغربي المناهض للعروبة// (11) فسوف يكون لها أكبر الأثر في تقدم مصر ونهضتها، كما كان لهؤلاء الطلاب أثر بالغ في إحياء اللغة العربية وإعادة نصاعتها وإشراقة عبارتها ولا عجب بعد ذلك أن تتكون طبقة مثقفة منذ ثلاثينات القرن التاسع عشر كانت الأولى التي لعبت أدوارًا سياسية وقيادية في الحياة العامة المصرية، وكان هؤلاء المثقفون يترجمون وينشرون الكتب بمختلف أنواعها وموضوعاتها كما كانوا يتعاونون تعاونًا وثيقًا مع أتباع الفيلسوف الفرنسي المعروف سان سيمون الذي كانت أفكاره قد تسربت إلى مصر فأعادوا تنظيم المدارس معًا وأشرفوا عليها وفي هذا المناخ برزت شخصيات هامة كان من أبرزها المفكر السياسي العظيم رفاعة رافع الطهطاوي 1801-1873 الذي يمثل نموذجًا للمثقف العربي في تعامله مع الثقافة الغربية وانفتاحه عليها بصفاء مستهدفًا من وراء ذلك التقدم والتحضر.

كان رفاعة طالبًا نابهًا شغوفًا بالقراءة والكتب لصيقًا بها وكان قد نشأ في بيت فقير في إحدى قرى الصعيد، ومنذ صغره نال حظًا من التعليم في الكتاتيب ثم انتسب إلى الأزهر بعد أن ارتحل والده إلى القاهرة وشجعه أخواله على طلب العلم ومنذ شبابه المبكر كان يتحرق إلى مخالطة العلماء والمفكرين، وفي الأزهر التقى بالشيخ حسن العطار، وتبادل الشيخ المتنور والتلميذ النابغة احترامًا وصداقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت